- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم

2026-06-05
الرادار: الدور المرسوم لدول الجوار في حرب السودان
بقلم الاستاذ/إبراهيم مشرف
لا تزال حرب السودان مستعرة، وليس في الأفق بوادر للحسم العسكري بالرغم من دخول عامها الرابع، حيث استخدمت فيها وسائل، وأساليب ، وأدوات كثيرة لإطالة أمدها، ومن بين هذه الأدوات دول الجوار ، وسأتناول الأدوار المرسومة لهذه الدويلات الضرار في حرب السودان.
يحيط بالسودان عدد من الدول صنيعة سايكس بيكو مصر من الشمال، وليبيا من الشمال الغربي، وتشاد من الغرب، وأفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي، وجنوب السودان من الجنوب، وإثيوبيا من الجنوب الشرقي، وأريتريا من الشرق، والبحر الأحمر الذي من ورائه السعودية من الشمال الشرقي. مما جعل لهذه الدول أثر في الحرب بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع. سواء أكان بالنزوح إليها او بالاشتراك الفعلي في هذه الحرب بأعمال سياسية أو عسكرية.
ففي مايو 2023 بدأ الدور السعودي بمنبر جدة وهو مسار تفاوضي برعاية مشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فقد اوكلت أمريكا للسعودية البقرة الحلو لها ملف السلام في هذه الحرب فكان منبر جدة، الاثنين 22 أيار/مايو 2023م، ثم بأمر من أمريكا كانت نتناسل الهدن .
فجاءت تصريحات للخارجية الأمريكية على لسان كيربي لقناتي العربية والحدث في 8 تموز/يوليو 2023م بأن بلاده بالتعاون مع السعودية تواصل إشراك أطراف الصراع في السودان للوفاء بالالتزامات، فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وكذلك السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كافة المناطق. وأعلن كيربي أن الدبلوماسيين الأمريكيين يعملون بجد، وأكد أن واشنطن لن تتخلى عن محاولة التوصل لهدنة دائمة في السودان،
إن أمريكا هي التي تحرك الأوضاع في السودان، وتتحكم في مفاوضات جدة، فإن ما وقع عليه الطرفان في جدة قالت به مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، في اجتماعاتها في أديس أبابا في الفترة من 14-16 أيار/مايو 2023م حيث قدمت معلومات عن المحادثات في جدة لتأمين وقف إطلاق نار قصير المدى، يسمح بوصول المساعدات الإنسانية (الحاكم نيوز، 2023/5/16)، . ثم كانت اجتماعات دول الآلية الرباعية الأمريكية في واشنطن،(الولايات المتحدة، ومصر، والسعودية، والإمارات). التي رفضها البرهان ثم أعرب إنه مستعد للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و أكد في ختام زيارة رسمية للرياض بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “حرص السودان على العمل مع الرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو ومبعوثه للسلام في السودان مسعد بولس في جهود تحقيق السلام ووقف الحرب”.هكذا كان للسعودية دورها في حرب السودان وهو إعطاء أمريكا لها ملف السلام. أما دور مصر في حرب السودان فقد اوكلت لها أمريكا الملف السياسي لتثبيت حكم البرهان وهذا ظاهر فبعد ثلاثة أشهر من الحرب يوم الخميس 13/7/2023 اختتمت أعمال قمة دول جوار السودان – في العاصمة المصرية القاهرة وذلك لإفشال مساعي أحزاب المعارضة السودانية والتي تتبع لأوربا لاستلام مساعي السلام. فكان مؤتمر القاهرة لدول الجوار بمناشدة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إنهاء الحرب، والدعوة إلى حوار جامع بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وذكر البيان الختامي للقمة أن المشاركين توافقوا على أهمية تسهيل مرور المساعدات الإنسانية، .
وذكر السيسي، مطالبا أطراف المجتمع الدولي بالوفاء بتعهداته التي تم الإعلان عنها في مؤتمر إعلان التعهدات لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان والمنطقة، والذي عُقد في مدينة جنيف السويسرية في 19 يونيو 2023. ابرز مخرجاته: تعهدات مالية بلغت حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي. خُصصت هذه الأموال لتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمتضررين والنازحين داخل السودان، بالإضافة إلى اللاجئين إلى دول الجوار. جاء المؤتمر بعد شهرين من اندلاع النزاع منتصف أبريل 2023، بهدف معالجة التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية، وتوفير الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، وسبل الحماية للملايين. وهذا ما كانت تهدف إليه أمريكا صانعة الحرب بأن يكون الحل مختصرا على هدنة وفتح المسارات الإنسانية. حتى تقضي على النفوذ الانجليزي في السودان او تحجمه وحتى يتم لها فصل اقليم دارفور أن رأت ذلك. فاوزعت للسيسي دكتاتور ترامب المفضل.
لعب الدور السياسي لتثبيت حكم البرهان بتأييده واستقباله باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد بل صرحت بالدفاع عن وحدة السودان واعتبارها خط أحمر كما لوحت باتفاق الدفاع المشترك. فكانت الزيارات المتبادلة بين بورتسودان والقاهرة والعكس لتثبيت حكم البرهان. وكانت اللقاءات بين مصر وبولس ووزارة الخارجية الأمريكية حتى تلعب مصر هذا الدور السياسي.
اما لبييا وعلاقتها بموالاة الدعم السريع ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أفاد تقرير صادر عن منظمة “ذا سنتري” الأمريكية للرقابة، الخميس، بأن القوات الموالية للقائد الليبي خليفة حفتر تُزوّد قوات الدعم السريع السودانية بالوقود المُهرَّب “نيابةً عن الإمارات العربية المتحدة” بحسب التقرير.
وفي بيان للقوات المسلحة السودانية يوم الأربعاء 11 حزيران/يونيو 2025 ذكرت أن قوات الدعم السريع، هاجمت المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، مسنودة بقوات خليفة حفتر، .
ورغم نفي حفتر المتكرر لأي دور في الصراع، إلا أن تقريرا استخباريا فرنسيا جديدا كشف عن تورط اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في النزاع المسلح الدائر في السودان. وكذلك أورد موقع أفريكا إنتليجنس المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية، أن قوات تابعة لحفتر ساهمت في تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان. ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن الكتيبة 128 التابعة لحفتر تولت مهمة تأمين عمليات نقل الإمدادات العسكرية، مستفيدة من سيطرتها الكاملة على الحدود الليبية السودانية ومطار الكفرة. (عاجل نيوز، 2025/6/12).
اما تدخل تشاد في هذه الحرب العبثية فهي لتشوين الدعم السريع بالمؤن والزخائر عبر معبر ادري باسم الإغاثة والعون الإنساني قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لسودان تربيون، إن واشنطن تحقق حول مزاعم إدخال أسلحة أمريكية إلى السودان بعد مرورها عبر مطار أم جرس في تشاد وصولا إلى قوات الدعم السريع.
وقالت الكتلة الديمقراطية السودانية في بيان لها إنها استفسرت المبعوث حول أسباب التركيز على إدخال الإغاثة عبر معبر أدري مع تجاهل مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ومنافذ السودان الأخرى وأكد المسؤول الأمريكي لسودان تربيون مفضلا عدم الإشارة لاسمه، أن إدارته “على علم بهذه التقارير وتحقق حالياً في هذا الموضوع”.سودان تربيون، 14 أيلول/سبتمبر 2024).
ولم تكن أفريقيا الوسطى بعيدة عن دائرة الحرب في السودان. خاصة بعد إغلاق معبر ادري فقد شكّل سيطرة “قوات الدعم السريع” على منطقة أمّ دافوق الحدودية في ولاية جنوب دارفور، في منتصف يونيو ٢٠٢٣. وتعد مدينة أمّ دافوق معبراً تجارياً وحيداً يربط بين السودان وأفريقيا الوسطى ويعد “منطقة بالغة الأهمية لقوات الدعم السريع التي تقع مناطق نفوذها الرئيسية في غرب السودان، بخاصة بعد إغلاق تشاد حدودها مع السودان، ما ساهم في غلق خطوط الإمداد وتنقل المقاتلين بين البلدين”.
اما دويلة الجنوب التي شريانها شمال السودان فقد كان سهمها في الحرب يتمثل في الآتي: ممر الإمداد الإنساني واللجوء: فقد استقبلت جنوب السودان مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من مناطق النزاع، وتُعد ممراً رئيسياً لعبور التسليح للدعم السريع باسم المساعدات الإنسانية.وفتح جبهات قتال جديدة على جهة النيل الأزرق وكادقلي بما يعرف بسياسة شد الأطراف بل نجد اشتراك بعض الأفراد من اهل جنوب السودان في القتال في صفوف الدعم السريع من اول يوم لهذه الحرب. الأمر الآخر ارتباط الجنوب الوثيق بملف النفط. حيث تُمثل حقول النفط ومسارات تصدير الخام السوداني عبر أراضي جنوب السودان نقطة تقاطع مصالح استراتيجية واقتصادية جعلت جوبا طرفاً فاعلاً في استمرار تدفق الإمدادات وحمايتها باتفاقات بين الأطراف.
ذكرت الجزيرة في ١٢/١٢/٢٠٢٥ قال قائد جيش دولة جنوب السودان بول نانق إن بلاده أرسلت قوات إلى السودان لحماية حقل هجليج النفطي الإستراتيجي قرب الحدود بعد أيام من سيطرة قوات الدعم السريع عليه، في الوقت الذي تتواصل في الاشتباكات في كردفان.
وأكد الجنرال نانق أن نشر القوات تم بموافقة رئيس جنوب السودان سلفا كير، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وقال في تصريحات أدلى بها لإذاعة جنوب السودان الحكومية “اتفق الثلاثة على ضرورة حماية منطقة هجليج لأنها منطقة إستراتيجية مهمة للغاية بالنسبة للبلدين.. والآن قوات جنوب السودان هي الموجودة في هجليج .هذا الدور لجنوب السودان يؤكد أن هذه الحرب عبثية وأن طرفي النزاع ما هم إلا شئ واحد . فأيهما أحق بالاتفاق لحمايته، الإنسان الذي من أجله أنشئت هذه المنشآت النفطية، أم المنشآت النفطية؟! أم أن دم الإنسان المسلم في السودان صار أرخص من منشآت نفطية؟! ثم لماذا لم يجتمع البرهان مع حميدتي لحماية المدنيين في الجنينة، والفاشر، والجزيرة، وبارا، وكالوقي، وبابنوسة، وغيرها من المناطق التي استباحتها قوات الدعم السريع، فقتلت الآلاف من الأبرياء العزل، وانتهكت الأعراض، وسلبت الأموال، ما دام هنالك إمكانية للجلوس والاتفاق؟.
اما دور إثيوبيا في حرب السودان فقد قال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، إن مسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، ونفذت طلعات عدائية داخل الأجواء السودانية، استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، من بينها مطار الخرطوم الدولي (الجزيرة نت، 2026/05/06).
وجاءت الاتهامات السودانية لإثيوبيا غداة تعرض مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان، لهجمات بطائرات مسيرة بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوداني لوكالة فرانس برس، كما سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار. (وكالات).
وكان تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأمريكية في نيسان/أبريل 2026 أفاد بأنّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية، تقدّم دعما لقوات الدعم السريع (الجزيرة نت).
إن إثيوبيا تساهم في هذه الحرب الأمريكية اللعينة في السودان، حيث كشفت تقارير دولية منذ نهاية العام الماضي، عن وجود معسكر كبير داخل الأراضي الإثيوبية لتدريب وإسناد قوات الدعم السريع، مزود بممرات جوية وحظائر للمسيّرات. كما أشارت تلك التقارير، المدعومة بصور من الأقمار الاصطناعية، إلى عشرات الرحلات الجوية التي نقلت عبرها إمدادات السلاح إلى الدعم السريع. (الشرق الأوسط 07 أيار/مايو 2026م).
هكذا تساهم إثيوبيا بما يحقق مصالح أمريكا المتعلقة بتقسيم السودان، بأعمال عسكرية محدودة أو شاملة، بما يعرف بسياسة شد الاطراف، وتهيئة دارفور للانفصال .. العجيب هو رد حكومة السودان: الاحتفاظ بحق الرد.!!!
اما إريتريا ومشاركتها في حرب السودان ففي ٤/٥/٢٠٢٣ ذكرت الاندبندت اعترف الرئيس الإريترتي بأن حكومته دعمت قائد الجيش السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان بعد سقوط النظام السابق، “ليس لأسباب تتعلق بشخصه، بل لأنه يمثل المؤسسة السيادية الأولى في البلد وهي الجيش”، بل نجد أن إريتريا تفتح طريق إمداد جديد للبرهان فقد ذكرت صحيفة العرب وغيرها من الصحف الأربعاء، 18 يونيو، 2025 كشفت تقارير إثيوبية متطابقة أن الجيش السوداني لجأ إلى الأراضي الإريترية لتأمين شحنات أسلحة حيوية، بما في ذلك أنظمة مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة تركية وإيرانية، وبراميل متفجرة وقطع غيار، مما يغذي الحرب الطاحنة المندلعة منذ عام 2023.
وهذه التطورات تأتي في خضم تقدم كبير لقوات الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة بعد سيطرتها على المثلث الحدودي مع مصر وليبيا، مما دفع الجيش لاتخاذ تدابير استثنائية لحماية أصوله العسكرية.
، مما استدعى نقل طائراته إلى إريتريا كإجراء وقائي، وهي خطوة تعكس مخاوف من تصعيد محتمل للنزاع، خاصة مع المكاسب الميدانية التي حققتها قوات الدعم السريع.
هذا فضلا عن فتح المعسكرات للتدريب قوات الجاكومي والاؤرطة الشرقية بقيادة الأمين داؤد.
هكذا تدير أمريكا ملف حرب السودان عبر دول سايكس بيكو. وهكذا هو حال حكام المسلمين لا يهمهم أمر الناس وأمنهم، فلا يهمهم إلا أن يجلسوا على الكراسي والأسياد يديرونهم.
انه من المؤسف ان تكون بلادنا ساحة صراع للدول الاستعمارية رغم ان البلاد التي تحيط بنا بلاد مسلمين وجل أهلها مسلمين ولكنه حبل الاستعباد الذي في عنق حكام المسلمين ولا تنفك البلاد والعباد من ربقة الاستعمار الا باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. عندها توضع الموازين القسط وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
المصدر: الرادار