- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يتعطل سلاح الجندي الأوزبيكي إذا صلى؟!
هل يُسمح للمسلم الذي يؤدي الخدمة العسكرية في أوزبيكستان بأن يصلي؟ أين تنتهي الطاعة العسكرية وأين تبدأ أوامر الله؟ إن الصلاة هي أمر فرض من رب العالمين على كل رجل وامرأة، وتُعد واجباً في ذمة العباد، وتسمو فوق الدولة وكافة قوانينها البشرية.
ماذا يقول القانون الذي وضعه البشر في هذا الشأن؟ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، تم فرض عدد من القيود على الأفراد العسكريين بموجب المادة 45-1 من القانون رقم O'RQ-1008، حيث تم تقييد ممارسة الشعائر والطقوس الدينية أثناء تأدية الخدمة العسكرية. وعلى الرغم من أن كلمة "الصلاة" لم تُذكر بلفظها الصريح في النص القانوني، إلا أن الصلاة كعبادة رئيسية تدخل ضمن هذه الشعائر، ما يؤثر مباشرة على أدائها أثناء الخدمة. ونتيجة لذلك، يستند البعض في صفوف القوات المسلحة حالياً إلى هذا النص القانوني لمنع الجنود من أداء عباداتهم لربهم!
وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان الدستور الأوزبيكي يضمن حرية الفكر والمعتقد للناس، فلماذا تُفرض قيود على العبادات الدينية لمن يرتدي الزي العسكري، أو على التقاط صور الهوية الوطنية والبطاقات الشخصية بالحجاب للنساء أو اللحى للرجال؟ أليس الجندي هو ابن البلد؟ هل يتحول فكره إلى ملكية للدولة فور دخوله بوابة الثكنة العسكرية؟ وإذا تعرضت البلاد لهجوم خارجي، هل ستتذكرون أحكام ديننا وتطالبون بالدفاع عن البلد تحت مسمى "الرباط والجهاد على الحدود" كما يردد بعض الشيوخ؟
يبدو أن التوصيات الواردة من بعض الأطراف الغربية أو الروسية التي يتم التعاون معها تنص على "عدم السماح بالعبادات أو المظاهر الدينية داخل القوات المسلحة"، وإلا فكيف يُفسر منع المسلمين من الصلاة والحجاب، أي العبادة؟ اعلموا أن الصلاة ليست أمراً اختيارياً، بل هي فرض عين.
لقد بين الله تعالى في القرآن الكريم كيفية أداء الصلاة حتى في حالات الخوف والمواجهة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾.
ولم يسقط الإسلام الصلاة حتى في ظروف الخوف والحرب، بل شرع "صلاة الخوف". وهذا يعني أن الحرب لا تسقط الصلاة، والخوف لا يسقط الصلاة، والخدمة العسكرية لا تسقط الصلاة، وإنما قد تتغير طريقة أدائها ووقتها حسب الظروف. وبناءً عليه، فإن توفير بيئة ملائمة لأداء الصلاة للجندي المسلم لا يتعارض مع الانضباط العسكري، بل هو أمر محمود.
كيف تتعامل البلاد الإسلامية الأخرى مع هذا الأمر؟ هل يستحيل الجمع بين الجيش الحديث والصلاة؟ الواقع يثبت عكس ذلك:
القوات المسلحة السعودية: تضم إدارة خاصة بالشؤون الدينية تهتم بالاحتياجات الروحية والتوعوية والتوجيه الديني داخل القطاعات العسكرية.
القوات المسلحة المصرية: تحتوي المؤسسات العسكرية على مساجد، وتُسجل البيانات الرسمية لوزارة الدفاع أداء صلاة الجمعة بمشاركة الضباط وضباط الصف والجنود.
الجيش الباكستاني: تُعد العبادة الإسلامية جزءاً أساسياً من الحياة العسكرية، وتتوفر التسهيلات لأداء الصلاة وصلاة الجمعة في الأكاديميات والوحدات العسكرية.
القوات المسلحة الإندونيسية: تُنشر تقارير رسمية حول أداء الصلوات الجماعية، مثل صلاة الجمعة وصلاة التراويح في شهر رمضان داخل القواعد العسكرية.
الجيش التركي: نموذج أكثر إثارة للاهتمام؛ فرغم تقاليده العلمانية الطويلة، تتوفر اليوم المساجد في القواعد العسكرية ولا تُعتبر الصلاة أمراً محظوراً، حيث يتم التوفيق بين الواجب العسكري والعبادة وفق لوائح تنظيمية.
تظهر تجربة هذه البلاد الإسلامية أن الانضباط العسكري لا يتعارض مع أداء الجندي لصلاته. فالالتحاق بالجيش لا يعني أن يترك المسلم إسلامه عند باب الثكنة! فهل يتعطل سلاح الجندي الأوزبيكي إذا صلى؟ بالطبع لا. فالقضية ليست في السلاح، بل في مدى تدخل الدولة في العلاقة بين العبد وربه.
من الناحية السياسية، تبرع كل هذه الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية في الانصياع للغرب وعملاء لهم. ومع ذلك، لا يوجد أي منع لأداء الصلاة في صفوف القوات المسلحة لديهم. فبماذا تفضلون عليهم؟! وأين تكمن المشكلة في أوزبيكستان؟
تكمن المشكلة في بقايا النظام الظالم القديم من عهد كريموف، والذين يسعون لتكرار تلك الأفعال القبيحة حيث كان يُمنع المساجين من الصلاة وصيام رمضان ويتعرض بعضهم للأذى. لذا يجب تطهير أجهزة الدولة من هذه الرواسب وإزالة آثارها تماماً. وعندها ستنتظم الأمور كما حدث عند مجيء الحكومة الحالية من تسهيلات في العبادات داخل الجيش، وليؤدي جنودنا المسلمون عباداتهم لربهم بكل طمأنينة، وهذا بالتأكيد سيزيد من قوة الجيش. فالمسلم يرى أمر الله فوق أمر البشر، وتكون الطاعة للمسؤولين في المباحات والأوامر القانونية ما لم تخالف الشريعة، أما في معصية الله فلا طاعة لأحد. قال رسول الله ﷺ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه».
إن الصلاة هي من أعظم فرائض الإسلام، ومنعها يؤدي إلى عواقب وخيمة. قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان