- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
ربيع الأول شهر مولد رسول الله ﷺ، وبعثته، وهجرته، ووفاته
شهر ربيع الأول شهر ذو أهمية عظيمة لأمة سيدنا محمد ﷺ، فقد شهد مولد محمد ﷺ، وشهد بعثته نبيّاً ورسولاً خاتماً ورحمةً للعالمين. كما شهد هجرته ﷺ إلى المدينة لإقامة الحكم بما أنزل الله. وشهد ربيع الأول كذلك انتقاله ﷺ إلى جوار ربه سبحانه وتعالى.
لقد كانت بعثة محمد ﷺ رحمةً للعالمين، في شهر ربيع الأول. فقد روى أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (ت 346هـ) في كتابه التنبيه والإشراف ما يلي: "فلما بلغ أربعين سنة بعثه الله عز وجل إلى الناس كافة يوم الاثنين لعشر خلون من شهر ربيع الأول... وله ﷺ يومئذ أربعون سنة، وأن أول من آمن به من الإناث خديجة".
وروى أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري أبو العباس شهاب الدين (ت 923هـ) في كتابه المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: "ولما بلغ رسول الله ﷺ أربعين سنة... وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمانٍ من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل. وقيل: في أول ربيع، بعثه الله رحمةً للعالمين، ورسولاً إلى الثقلين أجمعين".
وكانت هذه البعثة فريدة في التاريخ المجيد للأنبياء؛ فقد مُنح رسول الله ﷺ منزلة رفيعة بين جميع الأنبياء عليهم السلام. فلم يكن محمد ﷺ مبعوثاً إلى قوم معينين في زمن معين، كما كان الأنبياء السابقون الذين أُرسلوا إلى قوم عاد أو ثمود أو قوم لوط أو بني إسرائيل. بل كان محمد ﷺ مبعوثاً إلى جميع الأجناس وفي كل الأزمنة، منذ لحظة بعثته المباركة إلى نهاية الزمان. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
وشهد ربيع الأول أيضاً هجرة رسول الله ﷺ لإقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة. فبعد حصوله ﷺ على النصرة من الأوس والخزرج، تهيأت الظروف لهجرته ﷺ من ظلم مكة إلى الحكم بالإسلام في المدينة. روى البخاري في صحيحه عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: "وسمع المسلمون بالمدينة هجرة رسول الله ﷺ من مكة... فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول...".
وروى ابن حبان في صحيحه عن البراء، قال: "إن قدومه ﷺ المدينة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول". وقال الطبري في تاريخ الرسل والملوك: "حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول".
وهكذا كان ربيع الأول الشهر الذي مُنح فيه رسول الله ﷺ، بعد أن مُنح النبوة، الحكمَ أيضاً. فأُقيمت الدولة الإسلامية، ما أتاح تطبيق الإسلام بكل ما فيه من عظمة ورحمة. فقد أقام رسول الله ﷺ حكاماً على المناطق، وعيّن القضاة، وأرسى أسس القضاء، وأنشأ بيت المال، وجبى الإيرادات وأنفقها على الرعية.
كما دعا القبائل والأمم الأخرى، وبعث الرسائل إلى الملوك والأباطرة. ووسّع الدولة الإسلامية، إذ كانت مهمته حمل الإسلام رحمةً للعالمين، فدخل الناس في الإسلام أفواجاً.
فليكن ربيع الأول وما شهده من نِعَمٍ وهبات باعثاً لنا على حمل رسالة الإسلام والسعي إلى تطبيقه، ليكون سلوى للمظلومين ورحمةً للبشرية جمعاء.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مصعب عمير – ولاية باكستان