- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أحداث مدينة كاودا وعلاقتها بترتيبات فصل دارفور
تشهد مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان، موجة نزوح واسعة، إثر اشتباكات دامية اندلعت بين مجموعات من قبيلة الأطورو، وعناصر من الجيش الشعبي، أدت إلى حالة من الذعر وسط السكان وفرار أعداد كبيرة من الناس إلى المناطق الجبلية والكهوف المجاورة (وكالات).
إن مدينة كاودا هي عاصمة الحركة الشعبية-شمال، فهي المركز العسكري والمدني لقوات الحركة الشعبية حيث تم تجهيزها بصورتها الحالية عقب توقيع اتفاقية بيرغنستوك في سويسرا عام 2002م، بين الحكومة السودانية، والجيش الشعبي لتحرير السودان، برعاية سويسرا وأمريكا. وتتميز كاودا بأنها منطقة جبلية ومحمية طبيعية بسبب سلسلة جبال المورو، التي تحيط بها من جميع الجهات، وتتكون المدينة من منطقتين رئيسيتين حسب القبائل التي تسكنها، فهناك كودي العلوية وتسكنها قبيلة الأطورو بفروعها الخمسة، وكودي السفلية التي تسكنها قبيلة التيرا بفروعها الأربعة، بالإضافة إلى قبائل أخرى تشاطرها المسكن.
ليست هذه هي المرة الأولى، فقد تعرضت المدينة لصراعات دموية عنيفة متكررة، ففي آذار/مارس الماضي صنفت الحركة الشعبية قيادات تنتمي إلى قبيلة الأطورو، رفضت إجراءات الترسيم، بأنها متمردة. وفي الثامن من أيار/مايو الماضي، أعلنت شبكة أطباء السودان، مقتل أكثر من 61 شخصاً بينهم 9 أطفال و5 نساء، في اشتباكات على مدار أسبوعين، بين الحركة الشعبية-شمال وقبيلة الأطورو، وأقرت الحركة الشعبية بشن عمليات عسكرية في مناطق تقطنها قبيلة الأطورو بحجة ملاحقة عناصر متمردة. فهذه المدينة تتعرض لاشتباكات عنيفة بين الحين والآخر. ويذكر أن مجموعة الأطورو فرضت حصاراً على المنطقة منذ 30 تموز/يوليو الماضي، مطالبةً الجيش الشعبي بالانسحاب وإخلاء المنطقة، إلا أن قادة الجيش الشعبي رفضوا تلك المطالب، فاندلعت اشتباكات في أحياء كودي والإرسالية وكجو، بين مجموعات مسلحة من قبيلة الأطورو، وعناصر تتبع للجيش الشعبي، وسط استخدام مكثف للأسلحة، دفعت السكان إلى مغادرة المدينة بحثاً عن ملاذات آمنة!
لا يستبعد أن تكون أمريكا وراء هذه الاشتباكات، فهي التي أشعلت حرب السودان، وتتلاعب بساحات المعارك، فتشعل حرباً هنا، وتطفئها هناك، وتسمح بخلق التوترات، وتقدم مقترحات تخدم خطتها في السودان، ففي رد حكومة البرهان على ورقتها، التي قدمها مسعد بولس، تضمّن (انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وتجميعها في مواقع محددة عبر ثلاث مراحل)، وتم تحديد مدينة كاودا ضمن أماكن التجمع باعتبارها معقل الحركة الشعبية-شمال، المتحالفة مع الدعم السريع. لماذا كاودا؟ فالحكومة ترى أن ذلك سيكون مقبولاً من قيادة الحركة الشعبية، عبد العزيز الحلو، بحكم تحالف نيروبي، وكون الحلو نائباً لحميدتي في حكومة تأسيس، لذلك فإن اختيار البرهان لمنطقة كاودا كإحدى نقاط تجمع قوات الدعم السريع المنتشرة في كردفان، حسب ورقة أمريكا، لم يكن مجرد رأي سطحي، بل لأن كاودا تقع على التخوم الممتدة، والمسارات بين أقاليم كردفان ودارفور ودويلة جنوب السودان التي تلعب دوراً محورياً في تزويد الدعم السريع بالوقود والسلاح والرجال.
فإن مقترح تجميع قوات الدعم السريع في كاودا، هو بمثابة حماية ظهرها من هذه الجهة لتثبيت دويلة دارفور، التي تعمل أمريكا على تأسيسها، ويمكن القول بأن مقترح البرهان هو تهيئة تدريجية لاستكمال فصل دارفور، إذا رأت أمريكا تجميع بعض قوات الدعم السريع في كاودا.
إلا أن القبائل هناك على عداوة تاريخية مع قوات الدعم السريع، ومن المتوقع رفض وجودها في ديارهم، ما يعني مزيداً من التعقيد، فبحسب راديو دبنقا في 11 كانون الأول/ديسمبر 2025م، أصدر تحالف قوى جبال النوبة المدنية بياناً أكدت فيه (إبعاد قوات الدعم السريع بشكل كامل من إقليم جبال النوبة ورفض أبناء المنطقة لوجود الجنجويد بأي شكل). لذلك فمن المتوقع استمرار الصراعات في هذه المنطقة، وفي المناطق الأخرى، المتاخمة لدارفور، وبقية أقاليم السودان، لينشغل الناس بها، وأن هذا الاقتتال في كاودا وفي غيرها، سيستمر إلى حد ما، لتتأكد سيطرة الدعم السريع على كامل دارفور، وإبعاد الاشتباكات عن محيطها، وهو عمل متعمد لتعقيد المشهد، وإيجاد مبررات لاستمرار الحرب بأي ثمن، وفي أي منطقة، المهم أن تكون المعارك خارج دارفور!! وكل ذلك من أجل الوصول إلى نتيجة فحواها حماية دارفور ثم فصلها، بعد أن تكتمل مؤسسات دويلة تأسيس، وتنضج الطبخة الأمريكية المعدة لفصل دارفور عن السودان.
أما الحل، فليس في انتظار أمريكا وأوراقها الملغومة، ومقترحات عملائها، بل الحل الجذري هو في إقامة نظام الإسلام الذي يوقف تدفق دماء الأبرياء، ويمنع تمزيق البلاد حتى لو مات في سبيل ذلك الملايين!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يعقوب إبراهيم – ولاية السودان