Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

وحدة الأمة الإسلامية ليست شكلية أو نظرية والخلافة تجسيد عملي لها

 

 

المسلمون أمة واحدة من دون الناس، ربهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم ﷺ واحد، وقبلتهم واحدة وكتابهم واحد، يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، ويقول ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ» رواه البيهقي في السنن الكبرى. ويقول ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد

 

ووحدة الأمة الإسلامية ليست وحدة شكلية أو نظرية بل هي وحدة عملية نابعة من عقيدتهم التي تجعلهم إخوة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وهذه الوحدة يجب أن تظهر في جميع جوانب حياتهم؛ في شعائرهم وعباداتهم ولا سيما التي تؤدى بشكل جماعي وفي توقيت زماني أو مكاني محدد كصيام رمضان والحج وكعيدي الفطر والأضحى، وفي مشاعرهم فيفرح المسلم لكل خير أصاب مسلماً، ويحزن ويتألم لكل شر أو مكروه يصيب مسلماً في أي بقعة من بقاع الأرض، فقد شبه رسول الله ﷺ المسلمين بالجسد الواحد فقال: «مَثَلُ الْـمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه، ويجب أن تظهر أيضاً في الجانب الفكري بجعلهم العقيدة الإسلامية أساساً للفكر والسلوك ونبذ كل فكر أو رأي غير مبني على العقيدة أو منبثق عنها، وتسليمهم بأمر الله وجعله فوق الهوى والمصالح الشخصية، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ».

 

وكون المسلمين أمة من دون الناس يعني أن يظهر ذلك في وحدتهم السياسية، بحيث تكون بلاد المسلمين وحدة سياسية وجغرافية واحدة يحكمها حاكم واحد يطبَّق عليها دستور واحد مستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وهذا ما تجسد عملياً في دولة الخلافة منذ أقامها الرسول ﷺ في المدينة حتى هدمها الغرب الكافر على يد مصطفى كمال في الثامن والعشرين من رجب عام 1342ه الموافق للثالث من آذار عام 1924م، وغيابها هو الذي جعل وحدة الأمة تصاب في مقتل، وجعل الأمة تعيش حالة من التشرذم والفرقة ما يزيد على قرن من الزمان، وجعل بلادنا تمزق إلى دويلات كرتونية يحكمها حكام خونة، بل إنه قد أمعن في تمزيق الممزق كما حصل في السودان.

 

إنّ دولة الخلافة هي التي تباشر الحفاظ على مظاهر ومعالم وحدة الأمة الإسلامية، فهي تمثل الترجمة العملية للوحدة الفكرية والشعورية لها، فبغيابها غزتنا الأفكار الغربية وعمل المستعمرون وأدواتهم من الحكام على أن يحل الفكر العلماني الرأسمالي محل العقيدة الإسلامية كأساس للفكر والسلوك، وعلى صعيد الوحدة الشعورية ترانا نتألم ونتحرق لما أصاب إخواننا في غزة والسودان وميانمار وتركستان الشرقية وغيرها من بلاد المسلمين ولكن الحدود المصطنعة والحكام المجرمين يحولون بيننا وبين التحرك لنصرة إخواننا المستضعفين، حتى عباداتنا وشعائرنا التي نتقرب بها لربنا وتظهر فيها وحدتنا، بغياب الخلافة قد تلاعب الحكام بها وأفسدوها علينا وعملوا جاهدين على أن لا نتوحد في أدائها، ولعل أبرز ما يدلل على ذلك أننا بتنا نصوم رمضان على أيام ونفطر ونصلي صلاة العيد على أيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

ولا بد من التأكيد على مسألة مهمة ألا وهي أن الأمة الإسلامية وإن كانت قد اعتراها الضعف والتفرق فإن هذه الحالة حالة طارئة لا تنفي وجودها ولا تمنع وحدتها وعودة فاعليتها، فالأمة ما زالت تمتلك مقوماتها الجوهرية: العقيدة الجامعة، وأنظمة الحياة المنبثقة من هذه العقيدة، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾، ويقول ﷺ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ» فهي ليست معدومة ولا منتهية، والواجب على المسلمين اليوم العمل على استعادة فعاليتها ووحدتها، والعمل بجدية مع العاملين المخلصين لإنهاض الأمة وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله ﷺ، فلا تقعدنهم دعاوى التثبيط والتيئيس، ولا مكر الغرب وأدواته، بل عليهم أن يجدّوا في عملهم ودعوتهم، واثقين بالله ونصره لعباده المؤمنين، وواثقين بأنفسهم وبأمتهم وبما تملكه من مقومات وخصائص تمكنها من تبوء سدة العز من جديد بإذن الله.

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

 

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.