Logo
طباعة
ممر أذربيجان زانجيزور عبر القوقاز فرصة لأوزبيكستان أم خيار جيوسياسي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ممر أذربيجان زانجيزور عبر القوقاز فرصة لأوزبيكستان أم خيار جيوسياسي؟

 

 

الخبر:

 

أظهرت زيارة الدولة التي قام بها رئيس أذربيجان إلهام علييف إلى أوزبيكستان يومي 23 و24 آب/أغسطس مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين. فقد وقّعت أوزبيكستان وأذربيجان خلال الزيارة "معاهدة الصداقة الأبدية"، وحددتا هدفاً لزيادة حجم التبادل التجاري المتبادل إلى مليار دولار بحلول عام 2030.

 

التعليق:

 

في إطار الزيارة، تم إطلاق عدد من المشاريع بمشاركة رأس المال الأذري أو وضع حجر الأساس لها. ومن بينها Davr Bank بمشاركة البنك الدولي الأذربيجاني AR International Bank، ومصنع الجبس Matanat-A، ومدارس Landau STEAM، وخمس محطات وقود تابعة لشركة SOCAR، ومجمعات سكنية Sea Breeze Uzbekistan وBaku City ومؤسسة لتخصيب خامات الفضة، بالإضافة إلى مشاريع في مجال زراعة الفواكه. كما أعرب الجانب الأذري عن خطته لاستثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاع السياحة في أوزبيكستان. وهذا يعني أن رأس المال الباكوي يتجاوز نطاق التجارة البسيطة في أوزبيكستان، ويدخل في القطاعات الاستراتيجية مثل البنوك، والطاقة، والبناء، والسياحة، ومعالجة المواد الخام.

 

والنقطة الأساسية في هذا التقارب هي النقل. حيث جرى التطرق بشكل خاص خلال الزيارة إلى قضية ممر زانجيزور، وصرح علييف أن العمل على تنفيذه مستمر بفاعلية. وكما أكدنا في تحليلاتنا السابقة، فإن هذا المسار مهم لأوزبيكستان من حيث تنويع مصادر الطاقة والنقل، ولا سيما في ظل عدم استقرار إمدادات المنتجات النفطية المستوردة من روسيا على خلفية حرب أوكرانيا والضربات التي تستهدف البنية التحتية، حيث تتزايد الحاجة إلى مسارات بديلة.

 

إن ممر النقل الدولي عبر قزوين يوسع فرص ربط آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وأذربيجان والقوقاز وتركيا بأسواق أوروبا. وإذا تم تنفيذ ممر زانجيزور، فقد تتوسع إمكانيات شبكة النقل هذه في القوقاز بدرجة أكبر. أما أوزبيكستان، فستحتل مكانة مهمة في هذا النظام باعتبارها سوقاً إنتاجياً واستهلاكياً كبيراً في آسيا الوسطى.

 

ماذا تتوقع أمريكا وروسيا والصين من وراء هذا التعاون؟

 

لن يكون موقف هذه القوى الكبرى الثلاث من هذه العملية واحداً. فبالنسبة لأمريكا، فإن تعزيز الروابط بين الشرق والغرب عبر الممرات العابرة لقزوين وممر زانجيزور أمر مقبول استراتيجياً، وقد أشعل الضوء الأخضر الأمريكي لهذا منذ فترة ليست بالقصيرة. لأن هذا يعزز مسارات النقل البديلة بين أوروبا وآسيا التي تتجاوز الأراضي الروسية. كما أن آلية مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي الجديدة حول ممر زانجيزور من شأنها أن تزيد من مشاركة أمريكا في المنطقة وتضمن إضعاف نفوذ روسيا.

 

أما روسيا، فتراقب تعزيز الروابط الاقتصادية والنقل بين آسيا الوسطى والقوقاز من منظور تقليص نفوذها الجيوسياسي والتزانزيتي التقليدي. والسؤال الأساسي بالنسبة لها هو: إلى أي مدى يمكن للممرات الجديدة أن تصل إلى أحجام كبيرة دون مشاركتها؟ قد لا يعجبها التعاون بين أوزبيكستان وأذربيجان وقد تعرب عن عدم رضاها، لكن إمكانياتها العملية لم تعد واسعة كما كانت في السابق.

 

أما الصين، فتقتفي أثراً مختلفاً تجاه الوضع. فالمنفعة الرئيسية لها هي وجود طرق برية مستقرة ومتعددة الخيارات تصل إلى الأسواق الأوروبية. لذلك، يمكن للممر العابر لقزوين أن يكون مساراً إضافياً وليس مجرد منافس لمبادرتها الحزام والطريق.

 

إذن، لا يكفي تقييم زيارة علييف والمشاريع الموقعة فقط في إطار "تعزيز الصداقة بين البلدين". فهنا، وبناءً على مبادرة أمريكا، تتقاطع حركة رؤوس الأموال، والطاقة، وممرات النقل، والفضاء الاقتصادي الجديد الذي يتشكل بين الدول التركية في نقطة واحدة. وستواصل أمريكا محاولاتها لكبح نفوذ الصين في المنطقة.

 

أما السؤال الأساسي فهو: هل ستستغل أوزبيكستان هذه الفرص الجديدة لتعزيز مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية المستقلة، أم أنها ستخرج من دائرة نفوذ لتصبح أكثر ارتهاناً بالنظام الاقتصادي والنقل لجهة أخرى؟ هذا ما سيكشفه الوقت بالتأكيد. وبناءً عليه، ومن منظور مصلحة المسلمين، يجب أن تخدم أي علاقات اقتصادية وسياسية الاستقلالية ومصلحة الأمة، لا التبعية. يقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.