- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
ألم يئنِ الأوان ليستعيد المخلصون من أهل السودان قرارهم ويقلبوا الطاولة على المستعمرين وأدواتهم؟!
الخبر:
تفاقمت المأساة الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث يواجه مئات الآلاف أوضاعا معيشية بالغة الصعوبة في ظل انتشار وباء الكوليرا، ونقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، وانهيار الخدمات الأساسية. ومع استمرار تدفق النازحين وتراجع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة، تتزايد التحذيرات من أن الأطفال والنساء هم الأكثر عرضة لمخاطر المرض وسوء التغذية والعنف. وتُعد مدينة الأبيض موطناً لعدد متزايد بسرعة من النازحين الذين فروا من بعض أسوأ المعارك في الصراع المستمر في السودان، والذي بدأ في عام 2023 وتسبب في أخطر أزمة إنسانية في العالم اليوم. (اليوم السابع)
التعليق:
تكاد الوقائع على الأرض في السودان تتشابه بين مناطقه المختلفة، من حيث الإجرام والأوضاع الإنسانية المأساوية، فتتبدل الأسماء في الإعلام وفي تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية، ولكن المأساة تكاد تكون واحدة؛ مجازر وجرائم وحشية، جوع وفقر وأوبئة وأمراض فتاكة، ونقص في المياه وانقطاع للكهرباء والاتصالات، وتدمير للمنازل والبنية التحتية، وشهادات مروعة عن انتهاك الأعراض، وتشريد ونزوح واكتظاظ مخيمات النزوح وافتقارها إلى المقومات الأساسية، فمدينة الأبيض وسكانها ومن نزحوا إليها قد شربوا من الكأس نفسه الذي شرب منه أهل دارفور والفاشر وجنوب السودان وغيرها من المناطق.
وتتشابه أيضاً في أن الله قد حباها من الموقع الاستراتيجي والثروات ما أسال لعاب المستعمرين وجعلها ميدان صراع بينهم، جاعلين من دماء الأبرياء جسراً تمرر عليه مؤامراتهم واتفاقيتهم، فالسودان باطنه مليء بالثروات والخيرات، وظاهره الفقر والجوع والأمراض والحروب والصراعات الأهلية! فمدينة الأبيض التي هي محل الحديث هنا تلقّب بعروس الرمال، وهي من أعرق مدن السودان وأكثرها أهمية من الناحية التجارية والجغرافية. وتقع في قلب السودان الغربي، في موقع استراتيجي جعلها مركزا حيويا للنقل والتجارة، إذ تتقاطع فيها خطوط السكك الحديدية والطرق القومية ومسارات القوافل القديمة، وكانت في السابق تُعد محطة رئيسية على طريق الحج القادم من نيجيريا وغرب أفريقيا. وتتميز الأُبَيِّض بثرائها الطبيعي وتنوع مواردها، فهي سوق رئيسية للسلع والمحاصيل الزراعية مثل الصمغ العربي والسمسم والكركديه والفول السوداني، وتحيط بها مناطق واسعة تزخر بالثروة الحيوانية، ما جعلها محورا اقتصاديا وتجاريا بارزا في تاريخ السودان.
لقد عانى السودان لسنوات طويلة وما زال يعاني من هذه الحروب والصراعات التي تشعلها الدول الرأسمالية الاستعمارية في إطار الصراع بين أوروبا وأمريكا للسيطرة على السودان وثرواته، صراعات قائمة على الجرائم الوحشية بحق الأبرياء، وعلى تقسيم البلاد على مبدأ فرق تسد؛ ففصل الجنوب عن الشمال، وها هو العمل يجري لفصل دارفور أيضاً، وحديث هذه الدول ومؤسساتها عن الأوضاع الإنسانية المأساوية في منطقة ما ليس من باب الحرص على أهلها وسعيهم لإنهاء معاناتهم، بل من باب الضغوط التي تستخدمها الأطراف المتصارعة ضد بعضها بعضا لتحقيق مكاسب في المفاوضات والهدن. أفلم يئنِ الأوان ليستعيد المخلصون من أهل السودان قرارهم ويقلبوا الطاولة على هؤلاء المجرمين وأدواتهم؟!
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
براءة مناصرة