Logo
طباعة
الكونغرس الأمريكي مع الحرب على إيران والشعب ضدها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الكونغرس الأمريكي مع الحرب على إيران والشعب ضدها

 

 

الخبر:

 

نقلت وكالة الأناضول التركية 2026/7/30 أن الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الكونغرس الأمريكي قد طرحوا قانوناً جديداً للتصويت لوقف الحرب على إيران إلا أن الجمهوريين قد أفشلوه.

 

التعليق:

 

عملت المجازر التي ينفذها كيان يهود في غزة ولبنان وغيرهما على إذابة كتلة كبيرة من الجليد الذي كان يغطي عوار الديمقراطية، واليوم تلحق حرب أمريكا مع كيان يهود على إذابة ما بقي من بقايا ذلك الجليد ليتكشف خواء وعوار الديمقراطية، فقد انفضح ذلك النظام الذي روج له الغرب لما يزيد عن قرن من الزمان.

 

أولاً لا بد من الإقرار بأن استطلاعات الرأي في الغرب لها مصداقية، وفي معظم الأحيان كانت الاستطلاعات قبل أي انتخابات صادقة بنسبة كبيرة، الأمر الذي تؤكده نتائج الانتخابات فيما بعد.

 

وثانياً فإن انتخاب الأمريكيين لترامب كان في إحدى أسسه رفض إشعال الحروب، وتلك كانت دعايته الانتخابية التي يفترض أن يلتزم بها أمام ناخبيه، بل وكان يكيل الاتهامات الثقيلة لرؤساء أمريكا السابقين لأنهم أشعلوا حروباً كلفت أمريكا الكثير من الأرواح والأموال.

 

واليوم أراد ترامب إشعال حرب على إيران دون أن تبادر هي بأي هجوم ضد أمريكا أو مصالحها، بمعنى أن حرب ترامب لم تكن دفاعية فيوجد له تبرير، وأشعل الحرب، وكان يفترض بالكونغرس أن يوقفه عنها، وفعلاً أوقفها قبل أسابيع، ولكن ترامب وعن طريق حملات الضغط على أعضاء الكونغرس قد أعاده للتصويت مرة أخرى، فقام الكونغرس بإلغاء قرار نفسه، وهذا الكونغرس هو ممثل آخر للشعب وانتخب بطريقة ديمقراطية.

 

وتقول استطلاعات الرأي كلها بأن الشعب الأمريكي مناهض بقوة للحرب وبنسبة عالية، ولكن الرئيس يريد هذه الحرب، فأشعلها ويستمر فيها، ويستمر الكونغرس معه فيها ويصوت ضد أعضاء فيه يريدون وقفها.

 

وهذا كله يبين بأن الديمقراطية في واد، وتصرفات الحكام في واد آخر، حتى لو سموا أنفسهم ممثلين عن الشعب ومنتخبين منه، وحين يعلن الرئيس قبل انتخابه بأنه ضد الحرب، وكذلك يعلن أعضاء حزبه في الكونغرس أثناء الانتخابات، ثم تبين كل استطلاعات الرأي أن الشعب مناهض لهذه الحرب، بل وفي وسط الجمهوريين وليس فقط وسط الحزب الديمقراطي، فهذا كله يعني أن الشعب والانتخابات لا علاقة لها بالحكم، بل هي وسيلة للتدليس على الناس لبيان أن الحاكم ممثل عنهم وأنهم يتلهون بانتخاب كل حاكم، ثم يصير الحكم على هوى الحاكم ولا علاقة للشعب فيه، لا في رأيه الذي تكشف الاستطلاعات ولا في سلوك الحاكم الذي انتخب لمعارضته الحروب.

 

وهذا، ومع المعارضة الشديدة في الغرب لمجازر كيان يهود في غزة ولبنان، ثم استمرار الحكومات الغربية في إمداد كيان يهود بالسلاح والذخيرة لتنفيذ مجازره، كل ذلك يبين لمن كان له عقل بأن الديمقراطية نظام فاسد، وما كل الأضواء التي تسطع حولها إلا من باب ذر الرماد في العيون حتى لا تتكشف حقيقتها.

 

هذا هو النظام الغربي الذي يمكّن قلة قليلة من الناس في جمع جل أموال الشعب وتكديسها في حسابات لا ينتفع منها إلا تلك القلة فيما يحرم منها الشعب.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال التميمي

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.