- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
من يَهُنْ يَسْهُلِ الهوانُ عليه
الخبر:
مشهدٌ مقززٌ تناقلته وسائل الإعلام للرئيس الأمريكي ترامب، وقد جلس بجانبه الرئيس السوري المؤقت الجولاني في استكانة، فيما كان ترامب يصرح بافتخار بأنه أعطى لكيان يهود ما لم يعطه غيره؛ فهو قد أعطاهم القدس، وأعطاهم الجولان، ودعمهم بقوة. وقابل ذلك التصريح الفج صمتٌ مذلٌّ من الجولاني، حارت له عقول مؤيديه، وتسبب في موجة استهجان واسعة بين المسلمين.
التعليق:
لطالما حذرنا القرآن من اتباع خطوات الشيطان، وجاءتنا السنة النبوية المطهرة بسيرة الذين اتبعوا تلك الخطوات في التنازل عن الدين، ظناً منهم أنهم قادرون على التوقف والعودة في الوقت المناسب! وما دروا أن التنازل ليس طريقاً مستوياً ترجع عنه وقت شئت، وإنما هو طريقٌ منحدرٌ زلقٌ؛ من خطا فيه بضع خطوات سحبته نحو الهاوية، واندفع فيها بسرعة متزايدة حتى يرتطم بالقاع وتدق عنقه.
لقد ازداد وضوح الأمر عند عامة الناس لواقع الجولاني ودوره الذي ارتضاه لنفسه ومن معه تحت عنوان التغيير الفكري والمراجعات، وترك الموروث الثقافي الأصولي الذي كان بموجبه، يدعو إلى تحكيم الشريعة، ونصرة قضايا الإسلام، وجهاد الكفار طلباً لإحدى الحسنيين. واتضحت معالم ما جيء به لأجله، وفهم كثيرون ما كان يقصده إعلامي الجزيرة المشهور أحمد منصور في محاضرته الشهيرة بعد هروب بشار، حين قال: "لقد فتح الشرع إدلب لسنوات أمام أجهزة الاستخبارات العالمية التي كانت تزور إدلب على شكل وفود إغاثية وإعلامية، وأعطاهم "تطمينات"، ولولا هذه التطمينات لما استطاع أن يبدأ معركة ردع العدوان"!
وإن من المخزي حقاً أن تجد من لا يزال يبرر للجولاني تنازلاته، وكأن الله أعمى بصائرهم وطمس عيونهم عن رؤية الحقيقة، التي لم تقف عند حد التطبيق العملي المشاهد في الحكم بالعلمانية، وإعادة تدوير الشبيحة، وموالاة الصليبيين في ذروة سفكهم لدماء أمتنا، بل لا يفتأ ترامب ومساعدوه يصرحون بخضوع هذه الحكومة - التي جاءوا بها هو وأردوغان - لإرادتهم، وتنفيذها لمشاريعهم، وخدمتها لهم. ولا يمر يوم إلا ويُؤكَّدُ المؤكد بأننا أمام مشروع تدجين للشعب السوري المسلم، وترويضٍ له ليقبل بالعبودية للغرب، بل ينخرط في خدمة مشاريعه القادمة تحت ذريعة الضرورة، ودفع الضرر، والعجز عن الفرض.
لقد صدق في هذا المقام القول المشهور: من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرحٍ بميتٍ إيلام.
ولقد، والله، آن الأوان أن يأخذ العقلاء على يد السفهاء، وأن يعود أهل الشام إلى طاعة ربهم، والولاء لدينهم، وقضايا أمتهم، قبل أن يتسع الخرق على الراتق، ويبيع تجار الدين والدم ما بقي من ديننا وأرضنا وكرامتنا، وحينها لا ينفع الندم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الشيخ عدنان مزيان
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير