Logo
طباعة
قبول الاستعمار الاقتصادي الصيني هو تمكين للكفار المستعمرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

قبول الاستعمار الاقتصادي الصيني هو تمكين للكفار المستعمرين

 

 

الخبر:

 

في 26 حزيران/يونيو 2026، نشر مجلس الدولة في الصين البيان المشترك بين الصين وبنغلادش، والذي ورد في البند السادس منه: ستعزز الصين التعاون مع بنغلادش في مجالات التجارة، والتجارة الإلكترونية، والصناعة وسلاسل الإمداد، والاستثمار، من أجل تطوير قدرتها التصديرية والحفاظ المشترك على نظام التجارة متعدد الأطراف. وقد أعربت بنغلادش عن تقديرها للصين لمنحها إعفاءً جمركياً صفرياً على 100% من خطوط التعرفة، وستعمل على تهيئة بيئة مواتية للشركات الصينية للاستثمار في بنغلادش. (المصدر)

 

التعليق:

 

تُعدّ الصين قوةً استعمارية تركز على الاستعمار الاقتصادي، في حين إن استعمارها الثقافي والعسكري ليس بارزاً كما هو الحال لدى منافسها، الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الاتفاقيات مع الصين ليست ضارة بالمسلمين. حيث تستغل الصين قدراتها الصناعية الضخمة واحتياطاتها المالية لفرض هيمنتها على اقتصادات الدول في محيطها، بما في ذلك البلاد الإسلامية مثل بنغلادش وأفغانستان وباكستان وإيران. وتتبنى رؤية إقليمية ضيقة لبناء تفوق اقتصادي يشكل حزاماً دفاعياً حولها لحماية ما تعتبره "الصين الواحدة". وهو بمثابة سور صيني عظيم جديد مبني على اعتماد البلاد الإسلامية على التمويل والصناعة الصينية.

 

وبناءً على ذلك، فقد ارتكب حكام بنغلادش خطأً ضاراً بالموافقة على تهيئة بيئة مواتية للشركات الصينية للاستثمار في بنغلادش. وتشمل هذه الشركات الصناعات الآلية الضخمة التي تتيح السيطرة على القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد، مثل المركبات والتسليح العسكري. كما تشمل البنوك التي تستخدم احتياطاتها المالية لإيقاع الدول في فخ ديون الربا، مع إمكانية الاستحواذ على الأصول الوطنية الحيوية مع تفاقم الديون، وهو ما ظهر بوضوح في حالة سريلانكا.

 

أما السياسة التي تنص على أن "الصين ستعزز التعاون مع بنغلادش في مجالات التجارة والتجارة الإلكترونية والصناعة وسلاسل الإمداد والاستثمار، من أجل تطوير قدرتها التصديرية والحفاظ المشترك على نظام التجارة متعدد الأطراف"، فإنها تعني في أقصى تقدير أن تقوم بنغلادش بتزويد الصناعة والأسواق الصينية بالمواد الخام والسلع منخفضة القيمة، مقابل شراء السلع عالية القيمة من العملاق الصناعي الصيني، مثل الحواسيب والهواتف الذكية والمركبات والآلات الصناعية وقطعها.

 

يجب على قيادة بنغلادش أن تتحرر من التفكير البراغماتي الضيق الذي ساد البلاد الإسلامية بعد الاستقلال الشكلي عن الاستعمار. وألا تستمر في إرث التفكير السياسي المتدني الذي اتسمت به "الولايات الأميرية" البالغ عددها 560 خلال حقبة الاستعمار البريطاني. فقد حكمت الإمبراطورية البريطانية مباشرة المناطق ذات الأهمية الحيوية، بما فيها المناطق المتمركزة حول الموانئ والقواعد الصناعية، بينما تركت 42% من الأراضي و25% من السكان فيما أسمته "الولايات الأميرية" تحت حكم محلي. إلا أن هؤلاء الحكام المحليين اعتبروا تفوق بريطانيا واقعاً لا يمكن تغييره، ورأوا أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو مظاهر شكلية من السيادة وبعض الامتيازات. ومع ذلك، جلبوا المعاناة لشعوبهم كما عانى من كانوا تحت حكم بريطانيا المباشر، نتيجة تفوق بريطانيا المالي والصناعي. وبعد الاستقلال الشكلي، استمرت النخب الحاكمة في شبه القارة الهندية في هذا المستوى المتدني من التفكير السياسي في علاقاتها مع المستعمرين الأمريكيين والصينيين، ما أدى إلى معاناة مستمرة لا تنتهي من الفقر والمشقة الاقتصادية.

 

إن الاستقلال الحقيقي يعني التخلي عن التفكير الفاشل الذي يرى أن الارتهان لقوة أكبر هو السبيل الوحيد لبناء الدول. فليس الأمر كذلك، بل هو السبيل الوحيد لأن تصبح القوة الكبرى أكثر قوة، بينما يزداد الضعفاء ضعفاً. إن الاستقلال الحقيقي للمسلمين يعتمد على منهج جذري في التفكير السياسي قائم على شريعة الله سبحانه وتعالى. فالإسلام لا يجيز للمؤمنين أن يمنحوا الكافرين سبيلاً للسلطان عليهم. قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. كما يأمر الإسلام ببناء القدرات العسكرية، وهو ما يعتمد على التركيز على الصناعات الثقيلة، بما في ذلك الصناعات الآلية. ويحرّم الإسلام الربا وكذلك القروض التي تضر بالمسلمين. ويأمر الإسلام بتوحيد المسلمين في ظل دولة واحدة تجمع مواردهم، وتُمكّن قوة منطقة من تعويض ضعف منطقة أخرى، وتغلق أبواب الاعتماد على غير المسلمين.

 

أيها المسلمون في بنغلادش: أنتم شعب مسلم كريم، جاهدتم من أجل الإسلام لقرون بعقولكم وقلوبكم وأبدانكم. كنتم مركزاً رئيسياً للجهاد ضد البريطانيين عام 1857، وأوقعتم فيهم الرعب حتى وصل صداه إلى لندن. وكنتم رأس الحربة الفكري لمحاولات متواصلة لطرد البريطانيين من المنطقة حتى أُجبروا على الانسحاب عسكرياً. وما زلتم شعباً صامداً، نشيطاً ومبدعاً عبر قرون من الإخلاص لله تعالى. فلا تسمحوا بتعزيز الاستعمار الصيني إلى جانب الاستعمار الأمريكي، سواء المباشر أو غير المباشر عبر وكيله الإقليمي، الهند. تمسكوا بشريعة الله سبحانه وتعالى، واجعلوها نهجكم الوحيد في دعوتكم وحركتكم. ولا تحرموا أنفسكم شرف أن تكونوا أول من يقيم الخلافة الراشدة الثانية، فإنكم قادرون على ذلك بإذن الله تعالى.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.