Logo
طباعة
أمريكا تؤجّج نار الفتنة الطائفية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أمريكا تؤجّج نار الفتنة الطائفية

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

ترامب يضغط على سوريا لمواجهة حزب إيران، ما يثيرُ القلق في لبنان وكيان يهود. (أسوشيتد برس)

 

التعليق:

 

اقترح رئيس أمريكا ترامب علناً أنّ أحمد الشرع سيكون أكثر فاعليةً من كيان يهود في مواجهة حزب إيران في لبنان. كما انتقد ترامب الحملة العسكرية التي يشنّها الكيان ضدّ الحزب، معتبراً أنها تسببت في خسائر بشرية كبيرة واستمرت لفترة طويلة، ورأى أن القوات السورية قد تكون قادرة على التعامل مع هذا التهديد بصورة أكثر دقة. ومع ذلك، لا يزالُ من غير الواضح ما إذا كان يسعى بالفعل إلى تنفيذ هذه الفكرة.

 

وقد نفت سوريا بشدّة وجود أي نية لديها للتدخل عسكرياً في لبنان. وصرّح أحمد الشرع بأن تصريحات ترامب قد أُسيء فهمها. إلا أنّ ذلك لا يعني أنه قد لا يتدخل بطرق أخرى. فقد سبق لأحمد الشرع أن قال في مقابلة مع قناة المشهد إنّ "قرار حزب الله الدخول في الصّراع السوري كان قراراً خاطئاً"، لكنه أبدى استعداده لإجراء حوار مع الحزب، بل حتى للوساطة بين مختلف الأطراف اللبنانية أثناء نقاشها حول مستقبل سلاح الحزب. وتُظهر هذه التصريحات بوضوح، استعداده لتقديم خدماته بما يحقّق طموحات أمريكا في المنطقة.

 

ولم تكن تصريحات ترامب لافتة بسبب مضمونها فحسب، بل أيضاً بسبب السياق السياسي الذي جاءت فيه. فترامب يدرك جيداً حجم النفوذ الذي لا تزال بلاده تحتفظُ به على أحمد الشرع. ولم يكن تصريحه مجرد اقتراح عابر، بل كان يهدف إلى اختبار ردود الفعل الإقليمية أو ممارسة الضّغط على دمشق لتضطلع بدور أكبر في معالجة وجود حزب إيران في لبنان. إنّ هذا التّصريح يبرزُ النفوذ الكبير الذي تُمارسه الولايات المتحدة على القيادة السورية، وبلهجة تُستخدم مع تابع أو وكيل أو دمية. كما يؤكد، مدى سهولة دفع المسلمين إلى الاقتتال فيما بينهم؛ فكل ما يلزم هو وكيل، وبضع كلمات، وشرارة طائفية!

 

وعندما تدفع أمريكا سوريا إلى مواجهة حزب إيران، فإنها تعيد خلط الأوراق، وتفتش في أدواتها عن حل، وتستنزف ما تبقى من قوة في المنطقة. هذا من أقدم أساليب القوى الإمبريالية، والقائم على التفريق، والتفويض، ثم التدمير. إن هذا الأسلوب ينجح في كل مرة، لأنّ المسلمين، ما داموا منشغلين بقتال بعضهم بعضاً، فإنهم يكونون عاجزين عن مواجهة عدوهم الحقيقي، بينما تقلل أمريكا من خسائرها وخسائر حلفائها الذين تعتبرهم ثمينين.

 

إنّ الطريق أمام الأمة الإسلامية واضح، ويتمثل في نبذ الانقسامات الطائفية والقومية التي زُرعت بينها، ورفض جميع أشكال التدخل الأجنبي الذي يهدف إلى إضعافها واستغلالها. لذا يجب مواجهة العدو صفاً واحداً، بدل السماح له بإثارة الصراع بين المسلمين وإهدار دمائهم وإضعاف عزيمتهم. وإن إقامة الخلافة هي وحدها الكفيلة بإزالة هذه الانقسامات وتحقيق الإمكانات الجماعية للأمة.

 

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.