- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
كأس العالم أفيون الشعوب
الخبر:
احتشد الآلاف من الأردنيين في المدرج الروماني وسط عمان لمشاهدة مباراة كرم القدم بين فريقي الأردن والأرجنتين الأسبوع الماضي، وقد توفي أحد المشجعين وأصيب 8 آخرون جراء التدافع في المدرج، وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام في بيان له إنه تم إسعاف 9 أشخاص إلى المستشفى فجر الثلاثاء إثر إصابتهم خلال تدافع للجمهور داخل الساحة الهاشمية المجاورة للمدرج الروماني حيث نصبت شاشات عملاقة لعرض المباراة المذكورة ضمن مباريات كأس العالم. جدير بالذكر أن هذه المباراة قد انطلقت الساعة 6 صباحا بتوقيت الأردن!
التعليق:
إن كأس العالم هذا ليس إلا أفيوناً للشعوب، يخدرهم ويصرفهم عن قضاياهم المصيرية التي تتوقف عليها حياتهم، إلى قضايا تافهة ساقطة لا فائدة ترجى منها، ويجد حكام المسلمين الظلمة فيه منفساً لهم ليصرفوا انتباه شعوبهم عن الفساد السياسي والاقتصادي في البلاد، فيقومون بواسطة إعلامهم الفاسد بشحن هذه الشعوب وإشغالها بهذه الألهيات، ويصرفون من أجل ذلك الأموال الطائلة، ويصورون لهم أن الفوز بمباراة أو اثنتين سيجعل دولهم في مصاف الدول العظمى! وأما ملك الأردن السفيه فقد سافر هو وابنه إلى أمريكا لحضور مباريات الأردن على حساب الشعب المسحوق، مع أن جميع الناس يعلمون أن الأردن غارق في الأزمات الاقتصادية والسياسية، ويهود على الحدود يهددون بطرد أهل فلسطين إلى الأردن.
ولكن العتب ليس على هؤلاء الحكام الظلمة، فهذا ديدنهم، والأمة وقضاياها لا تهمهم البتة، ولكن العتب كل العتب على الشعوب المسلمة التي ترضى أن يسوقها هؤلاء الرويبضات إلى الوجهة التي يريدون ويسمحون لهم أن يبرمجوا عقولهم وطريقة تفكيرهم وجعل القضايا التافهة هي محل تفكيرهم ومركز تنبههم، حتى أصبحنا نرى بعض أبنائنا يبكون ويصرخون إذا ما خسر فريقهم مباراة! يبكون من أجل كرة وأمتهم تذبح ليل نهار وما حركوا ساكنا!! ثم ألا يسأل المحتشدون في المدرج الروماني أنفسهم لماذا يسمح النظام الأردني لهم بالتجمهر والاحتشاد والنوم في ذلك المدرج ليصحوا في الساعة السادسة صباحا من أجل مشاهدة المباراة بينما لا يسمح بتسيير مظاهرة أو القيام بأية فعالية نصرة لغزة التي طُحنت على مدار سنتين كاملتين طحناً وما زالت، بل ويعتقل وينكل بكل من يبدي تعاطفه معها؟ فهل كرة القدم تستحق الاحتشاد ودماء المسلمين لا تستحق؟! وأين كانت هذه الحشود يا أهل الأردن عندما كان هذا النظام القذر يصدّر الفاكهة والخضروات إلى يهود في الوقت الذي كانوا فيه يمنعون الماء والغذاء والدواء عن أهل غزة؟ لماذا لم تمنعوه وتأخذوا على يديه بل وتقطعوا يديه الآثمتين؟ أين الأخوة في الله يا أهل الأردن؟!
إن المشاهد المحسوس أن حكامنا يعملون كأسيادهم ليل نهار على جعل شخصيات أبنائنا شخصيات ممسوخة لا تعرف إلا التمتع والتلهي في توافه وسفاسف الأمور، فتراهم تارة يبكون على كرة حقيرة، وتارة على فيلم سخيف، وتارة أخرى على وفاة ممثل فويسق! بينما نرى النبي ﷺ القائد والمعلم كيف علم وأنشأ وربّى أبناء المسلمين ليكونوا قادة عظاما يهزون عروش الظالمين هزّاً، يقفون كالجبال الرواسي شامخين أعزاء أمام الجبابرة والقياصرة ولا يأبهون بهم ولا بسلطانهم ولا يعطون الدنية في دينهم، رباهم ليكونوا قادة على الرغم من صغر سنهم؛ فها هو ﷺ على فراش الموت يقول: «أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ»، وأسامة آنذاك لم يتجاوز الثماني عشرة سنة، ومع ذلك كان قائدا يقود جيشا فيه كبار الصحابة لحرب الروم فيغزوهم ويعود منتصرا. وأما محمد الفاتح فقد فتح القسطنطينية وعمره لم يتجاوز العشرين سنة ومع ذلك فقد حقق بشرى النبي ﷺ، وهناك العديد من الأمثلة في تاريخنا الإسلامي ترينا كيف كان يُربى أبناء المسلمين منذ صغرهم.
فيا شباب الإسلام: كونوا عند حسن ظن نبيكم ﷺ بكم الذي أنبأكم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «... وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ»، وقد حذركم من أن تضيعوا شبابكم في توافه الأمور فقال: «لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ...» فأنتم أيها الشباب مَن تنعقد عليكم الآمال لإعادة الأمة إلى سابق عزها ومجدها فلا تسمحوا للطواغيت أن يجعلوا منكم حجر عثرة يتعثر بها العاملون للإسلام بل كونوا معهم واعملوا معهم لعل الله يفرج عنا كربنا ويزيل بهممكم الغمة وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أبو هشام