Logo
طباعة
الانتخابات البلدية في فلسطين شرعنة للاحتلال وترميم لسلطة تخدمه

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الانتخابات البلدية في فلسطين شرعنة للاحتلال وترميم لسلطة تخدمه

 

 

الخبر:

 

جرت يوم السبت في الضفة الغربية انتخابات المجالس المحلية والبلدية، والتي تم تعيينها بتاريخ 25 نيسان/أبريل، بناء على قانون الانتخابات الذي أصدرته السلطة في وقت سابق.

 

التعليق:

 

لعل آخر ما تحتاجه الأرض المباركة في الظروف القاتمة القاسية التي يعيشها أهلها هو ذلك العبث، والانفصام عن الواقع المسمى بالانتخابات، وفي ظل العدوان الذي يمارسه كيان يهود لتقويض وجود الناس على أرضهم، ووحشية مستوطنيه، فإن الانتخابات لا تحتوي أية قيمة يمكن أن تضاف للناس، أو منفعة ترتجى، وخصوصا مع وجود تلك الحالة المزمنة من العجز المالي للسلطة، والوضع الاقتصادي البائس للناس، حيث تعتمد البلديات في مواردها، وبالتالي خدماتها على تحصيلاتها من الناس ومستحقاتها لدى السلطة، ما يشير إلى أن الناحية الخدماتية هي محض كذب وتضليل.

 

غير أن الخطير في هذه الانتخابات ليس هو انعدام قيمتها وانتفاء منفعتها وعبثيتها في ظل الظروف غير الطبيعية فقط، وإنما هو في الإطار الذي تجري فيه، إذ هي تجري في ظل محاولة السلطة ترميم ذاتها المهترئة، وتأهيل نفسها استجابة لبنود ومتطلبات "الإصلاح والتأهيل" التي فرضتها عليها الدول الغربية، تغطية لفسادها، فهي بكل الأحوال ليست ناجمة عن حاجة تقتضيها ظروف أهل فلسطين.

 

أما أخطر ما في هذه الانتخابات، فهو ذلك البند الذي ضمنته السلطة في قانونها، والذي يشترط التزام المرشح للانتخابات البلدية "بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة"، مع أن هذا الشرط ينسف معنى الانتخابات من أصله، حين يفرض على المرشحين توجههم السياسي، وينسف كذلك كونها انتخابات بلدية خدماتية، ليتضح أنها انتخابات سياسية بلباس خدماتي، وهو شرط تسعى به السلطة إلى إشراك الناس في غيّها، وإسقاطهم في الهاوية التي أسقطت بها نفسها، بل وأي مشروع سياسي هذا الذي يطلب الالتزام به وقد رأى الناس نتائجه المدمرة، وخيانة القائمين عليه، وتماهيه مع مشروع كيان يهود في التضييق على أهل الأرض المباركة بغية تهجيرهم طوعا وقسرا؟!

 

إن ما تحتاجه فلسطين وأهلها ليس انتخابات في ظل الاحتلال، تشرعن وجوده وتطيل بقاءه وبقاء سلطة مسخّرة في خدمته، بل تحتاج إلى كف الأيدي الفاسدة التي تعبث بقضيتها، وتقوض صمود أهلها، ريثما يأتيها المدد والنصر من الله في صورة جموع زاحفة لتحريرها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.