- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هرمز بين الوساطة السرية وشبح المواجهة
الخبر:
في أقل من 24 ساعة، تحوّل المضيق من ممر للملاحة الدولية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث فرض الحرس الثوري الإيراني إغلاقاً فعلياً تخلله إطلاق نار واستهداف سفن تجارية، في حين تترقب العاصمة واشنطن وصول "شخصية غامضة" وصفها الرئيس بـ"الذكية" في محاولة أخيرة لمنع الانفجار. (الجزيرة نت)
التعليق:
في خضم هذا التصعيد، وإعادة إغلاق الحرس الثوري الإيراني المضيق، يخرج رئيس أمريكا ترامب متحدثاً عن المحاولة الأخيرة، في خطاب يحمل نبرة نهائية بقدر ما يوحي ببداية مرحلة أكثر تعقيداً. ولكن اللافت ليس فقط مضمون التصريح، بل الإشارة إلى شخصية غامضة وصفها بالذكاء، وتُنسج حولها علاقات متشابكة بين واشنطن وطهران، لا تقتصر على مواجهة مباشرة، بل تُدار في ظل لعبة قنوات خلفية ومفاوضات غير معلنة.
إن هذا التصريح غالباً ما يُستخدم لإيصال رسالة مزدوجة: داخلياً، لإظهار أنه أعطى فرصة للدبلوماسية؛ وخارجياً، تمهيداً لخطوة أكبر، كعقوبات قاسية أو عمل عسكري. بمعنى أن المحاولة الأخيرة غالباً ليست نهاية، بل بداية لمرحلة أكثر حدة.
وبغض النظر عن ماهية هذه الشخصية الغامضة، فهي لا تخرج عن ثلاثة احتمالات: إما وسيط إقليمي، وقد أُشيع أنه قائد الجيش الباكستاني، وقد يكون غيره. أو شخصية من داخل إيران، لكن من تيار براغماتي. أو قناة استخباراتية أو دبلوماسية غير معلنة، وهي وسيلة لإعادة فتح خطوات التواصل دون التزام سياسي مباشر.
ومن قراءة الأحداث، نجد أن الأمر لا يخرج عن احتمالين: إما أن أمريكا ترفض بعض شروط المفاوضات وتفرض غيرها، أو أن الحرس الثوري يرفض الشروط لاعتبارها غير منطقية ومذلة. وهذا يُظهر الحرس الثوري وكأنه يرفض كل الحلول، بينما تحاول أمريكا احتواء هذا التعنت عبر قنوات دبلوماسية. وفي الحقيقة، تتم به تهيئة الرأي العام للتصعيد، حيث يُظهر أن كل الحلول السلمية قد استُنفدت.
في النهاية، هذا المشهد المتشابك لا تبدو فيه الأزمة مجرد صراع على ممر مائي، بقدر ما هي اختبار لإرادة النفوذ وحدود القوة بين الطرفين، لأن أمريكا تعلم أنها لن تحصل على اليورانيوم إلا بحرب برية أو مفاوضات استثنائية.
وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد جغرافيا، بل تحوّل إلى أداة ضغط ورسائل سياسية مفتوحة للعالم، ومنصة لاستنزاف الأموال من خلال بورصات الطاقة لمصلحة صاحب القرار. وحديث ترامب عن المحاولة الأخيرة يزيد المشهد ضبابية بدل أن يوضح الصورة، خاصة أنه مع كل تصعيد كبير تظهر قناة غير معلنة تتحرك في الظل، ما يعكس أن الصراع لم يصل بعد إلى لحظة الحسم، ويبقى يدور بين حدّي الانفجار والاحتواء. وقد يكون كل ما يجري اليوم مجرد فصل تمهيدي في صراع أطول، تُعاد فيه صياغة المنطقة وموازين القوة فيها.
يا أهل الشرق الأوسط خاصة، والبلاد الإسلامية عامة، إن هذه الهجمات التي تتحرك بطريقة فصل الملفات وأخذ كل دولة على حدة، ما هي إلا آلية ممنهجة لإضعاف المنطقة وإذلالها والإمعان في إذلال حكامها الخونة، لكن المراد أكبر من ذلك، وهو تمكين كيان يهود من استباحة المنطقة في مختلف المجالات.
فالحكام ليسوا إلا سدودا مؤقتة في وجه الشعوب، بينما يعمل الغرب الكافر على هدم هذه السدود بعلم ودراية واحدا تلو الآخر. فهبّوا لنقلب الطاولة عليهم ونهدم السدود جميعها، ونُظهر قوتنا التي يخشونها، ونعلنها دعوة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ونساند حزب التحرير ونتبنى مشروعه لما فيه العزّ والشرف ونستأنف الحياة الإسلامية كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نبيل عبد الكريم