Logo
طباعة
غنية بالطاقة، فقيرة في القيادة: مأساة أزمة وقود بنغلادش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

غنية بالطاقة، فقيرة في القيادة: مأساة أزمة وقود بنغلادش

 

 

الخبر:

 

البلد الذي قد يكون أول من ينفد منه الوقود بسبب الحرب بين أمريكا وإيران هي الحكومة الجديدة لحزب بنغلادش القومي برئاسة طارق الرحمن، وهي تسعى جاهدة لوضع خطة طوارئ، بينما تعاني بنغلادش من ارتفاع أسعار الطاقة، وتدهور احتياطي العملات الأجنبية، واحتمال أن تصبح أول دولة تنفد منها إمدادات الوقود وسط أزمة الطاقة. وقد طلبت بنغلادش إعفاءً مؤقتاً من العقوبات الأمريكية لاستيراد ما يصل إلى 600 ألف طن متري من الديزل الروسي. وانخفض احتياطي الديزل في البلاد إلى 115,473 طناً فقط، وهو ما يكفي لمدة تسعة أيام تقريباً، وانخفض احتياطي الأوكتان إلى 28,152 طناً ويكفي لحوالي أسبوعين. وستستورد شركة النفط البنغالية نحو 40 ألف طن من الديزل من مصفاة نوماليجار الهندية في نيسان/أبريل، أي ضعف حجم شهر آذار/مارس تقريباً. كما تسعى بنغلادش للحصول على تمويل خارجي يزيد على 2.5 مليار دولار لتمويل واردات الوقود والغاز الطبيعي المسال. (الإندبندنت، 1 نيسان/أبريل 2026)

 

التعليق:

 

أزمة الوقود الحالية، التي أشعلتها حرب إيران، دفعت بنغلادش إلى حافة جمود شامل؛ فالجامعات تغلق أبوابها، والوقود يُقنّن، والتحذيرات الرسمية تقول إن البلاد قد تتوقف تماماً خلال أسابيع! ومع ذلك، فإن المأساة الحقيقية ليست في نقص موارد الطاقة، بل في الفشل المزمن والمفتعل ذاتياً للقيادة السياسية.

 

فمنذ نشأتها، لم تسعَ النخبة العلمانية الحاكمة في بنغلادش، سواء من حزب رابطة عوامي أو حزب بنغلادش القومي، بجدية إلى تحقيق الاستقلال في الطاقة، فقد حرمت الحكومات المتعاقبة شركة النفط الوطنية من التكنولوجيا الحديثة والموارد، تاركةً حقولنا البرية والبحرية الضحلة دون استكشاف كافٍ، ولم تُوضع أي سياسة قصيرة أو متوسطة أو طويلة المدى لأمن الطاقة، ولم تُنفّذ أي استراتيجية حقيقية. وبدل تمكين شركة النفط الوطنية، فضّلت الحكومات المتعاقبة تسليم حقولنا إلى شركات أجنبية وإنفاق المليارات على استيراد الغاز الطبيعي المسال، ما جعلنا في حالة تبعية دائمة. أما مصادر الطاقة المتجددة وكفاية الاستخدام وإدارة النفايات، فلا تزال مجرد أفكار هامشية.

 

لقد كشفت الأزمة الحالية هذا الاستسلام بأبشع صورة، فبنغلادش تتوسّل الآن إلى واشنطن للحصول على إعفاء يسمح بشراء ديزل روسي، وكأن سيادتنا الوطنية معلقة بإذن أمريكي! إنه خضوع مهين يجبر البلاد على التخلي عن استقلالها الاستراتيجي والارتهان للأجندات الجيوسياسية الأمريكية. أما ما يسمى بـ"الاستقلال" بعد الإطاحة بحسينة فلم يغيّر شيئاً، إذ ما زلنا أسرى التبعية القديمة نفسها، نستبدل شكلاً من الاعتماد بآخر. ولن تنعم بنغلادش بالاستقلال الحقيقي ما لم يأتِ قادة وحكام يضعون أمن طاقة الأمة فوق الأرباح الأجنبية والمصالح السياسية الضيقة. ولتحقيق هذا الاستقلال المنشود، يجب أن يُذكّر شعب بنغلادش مراراً وتكراراً بأن هذه القيادة العلمانية الفاسدة التي تتغلب عليها المصالح المادية يجب أن تُستبدل بها فوراً قيادةٌ مخلصة تسعى لخدمة الناس حقاً، في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.