Logo
طباعة
إبستين... مرحلة متقدمة جدا في مرض الحضارة الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إبستين... مرحلة متقدمة جدا في مرض الحضارة الغربية

 

 

الخبر:

 

كشفت مجموعة جديدة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، الجمعة، والتي تضم 3 ملايين وثيقة متعلقة ‍بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، بالإضافة إلى ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، كشفت عن تفاصيل صادمة متعلقة بشخصيات ذات نفوذ سياسي واقتصادي، بحسب ما تواتر في وكالات الأنباء، وهو الخبر الذي ضجت به كل وسائل الإعلام والتواصل الإلكتروني على مستوى العالم.

 

التعليق:

 

لا يكاد يوجد في ملفات إبستين شيء غير مألوف في قاموس الجرائم لدى الغرب، فكلها من حيث أجناسها ممارسات موجودة، تتداولها الأخبار يوميا من حيث وقوعها من العوام والأفراد، وهي نتاج طبيعي وثمرة منطقية لتلك الحضارة التي أطلقت الفرد عارياً من كل دين، ليسرح في بحر من الحريات دون قيد أو اعتبار سوى الشهوات.

 

لكن الجديد في ملفات إبستين عدة أمور؛ منها أن تلك القضية تَرشَح تفاصيلها منذ سنوات طويلة، من الضحايا والشهود والأدلة دون أن تتحول إلى إدانات ومحاكمات، ليكون التواطؤ الرسمي في طمس الجريمة جزءاً منها، وحتى بعد أن ظهرت القضية بكاملها على العلن فإنه لا يوجد ذكر للإدانة والمحاكمات!

 

الأمر الثاني في قضية إبستين هو تلك الشبكة الواسعة جدا من النخب المتورطة، سواء من رجال السياسة أو الإعلام أو المال والتكنولوجيا أو حتى العائلات الحاكمة، وإذا ما اقترن الأمر ببشاعة الممارسات الشيطانية والمقززة بشدة، والأفعال التي تنأى عنها الوحوش، فإنه لا عنوان ولا وصف يصلح أكثر من أن تلك الحضارة الغربية تقودها ثلة من القوّادين، وعلى رأسهم رئيس أمريكا نفسه.

 

العجيب أن هؤلاء هم من اعتادوا على تصنيف الناس بالتطرف والإرهاب، وهم الذين وضعوا أنفسهم معيارا للأخلاق العالمية، وحق استخدام القوة ومعاقبة الشعوب بناء على تلك المعايير، وخصوصا ما كان منهم تجاه المسلمين من وصفهم بالإرهاب والعنف، بينما هم مغتصبون ومجرمون وقتلة للأطفال، بل وللبشر عموما بكل المعاني!

 

والعجيب كذلك أن هؤلاء هم من يأتمر حكامنا بأمرهم، وينقادون لهم ذلاً وخضوعا، فهم بالنسبة لحكامنا أسياد لا يشقون لهم عصا من طاعة، وهو مما لا يليق ولا يصح ولا يستقيم في حق خير أمة أخرجت للناس.

 

والخلاصة أن ما يظهر من قذارة لهذه الحضارة الغربية وقوادها في ملفات إبستين، وما يصاحبه من ظهور البلطجة بصراحة ووقاحة تجاه العالم، والانكشاف الذي ما عاد يستره غشاء الدعاوى الكاذبة للقيم الغربية، ولا عاد يخفيه ذلك البريق من التقدم المادي، لَيؤذن بالقرب الشديد للانهيار، فشدة الفساد والبلطجة هي حالة متكررة وسنّة في التاريخ عند قرب اضمحلال الإمبراطوريات وبدء انهيارها.

 

والأهم، أنها سنة إلهية عند تفشي الظلم والترف والفسق كما أشارت الآيات الكريمة في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾، وقال جل من قائل: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.