Logo
طباعة
الأضرار الناجمة عن انتهاك الشريعة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأضرار الناجمة عن انتهاك الشريعة الإسلامية

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

تشهد سومطرة فيضانات منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في ثلاث محافظات هي آتشيه، وسومطرة الشمالية، وسومطرة الغربية. وفي 9 كانون الثاني/يناير 2026، أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث بتضرر 53 مدينة/مقاطعة، مع وفاة 1180 شخصاً، وفقدان 145 آخرين، ونزوح 238 ألفاً. كما تضررت 215 منشأة صحية، ودُمرت 803 دار عبادة، و776 جسراً، و3188 منشأة تعليمية، وانقطعت 2060 طريقاً. وتضرر 175126 منزلاً. وطالب الرأي العام بإعلان الكارثة كارثة وطنية، إلا أن الحكومة رفضت هذا الطلب. وصرح الرئيس برابوو في 1 كانون الثاني/يناير 2026: "لماذا لا تُعلن كارثة وطنية؟ المشكلة تكمن في أن لدينا 38 محافظة، وقد أثرت هذه الكارثة على ثلاث محافظات فقط، بينما لا تزال هناك 35 محافظة أخرى غير متضررة". وصرح وزير الداخلية تيتو كارنافيان قائلاً: "أود فقط أن أذكركم بأنه خلال فترة الاستجابة الطارئة، بذلت الحكومة المركزية جهوداً كبيرة لتعبئة الأمة. ولذلك، يتم التعامل مع الأمر كما لو كنا نواجه كارثة وطنية". (15 كانون الثاني/يناير 2026).

 

التعليق:

1. يُظهر الواقع أن السبب الجذري لكل هذا هو أن سياسات الحكومة المتعلقة بالجبال والغابات وأحواض الأنهار تتعارض مع أحكام الإسلام. فأين المنطق؟ تُشير بيانات المنتدى الإندونيسي للبيئة (والهي) إلى أن إزالة الغابات بلغت 1.4 مليون هكتار بين عامي 2016 و2025 في المقاطعات الثلاث المتضررة من الكارثة. وقد تم تحرير تراخيص قطع الأشجار من الشركات الخاصة بشكل عشوائي. ومن جهة أخرى، تُظهر بيانات وزارة الاقتصاد والموارد المعدنية وجود ضغط مكاني هائل على برّ سومطرة الرئيسي، حيث النشاط الصناعي واسع النطاق. فهناك 27 محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، و8 محطات لتوليد الطاقة الحرارية الأرضية، و17 امتيازاً لمناطق العمل الحرارية الأرضية تغطي 1.7 مليون هكتار، و10 امتيازات لمناطق المسح الأولي والاستكشاف تغطي 599 ألف هكتار، و1907 تراخيص تعدين بإجمالي 2.46 مليون هكتار. تقع العديد من هذه التصاريح في مناطق جبلية وغابات وأحواض أنهار، وهي مناطق من المفترض أن تعمل كحواجز بيئية. وقد أدى ذلك إلى إزالة الغابات وتدهورها. وخلال فترات هطول الأمطار الغزيرة، تتسبب هذه الظروف في أضرار لأحواض الأنهار، وفيضانات، وانهيارات أرضية، وأزمات مائية. والنتيجة هي فقدان السكان لمساحات معيشتهم وسبل عيشهم، كما هو الحال الآن.


2. إن تحرير الجبال والغابات وأحواض الأنهار يُعدّ انتهاكاً للشريعة الإسلامية، إذ تُعتبر هذه الملكية العامة ملكاً للأمة تديرها الدولة، ويجب إدارتها لتحقيق الرخاء لجميع الناس. ولا يجوز تسليمها للأفراد أو الجهات الخاصة. وقد قال النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رواه أحمد. قال الشيخ العلامة عبد القديم زلوم رحمه الله في كتابه الأموال في دولة الخلافة صفحة 21 فإن من الملكيات العامة البحار والأنهار والبحيرات والعيون والغابات والمراعي. لذلك، فإن تسليم الجبال والغابات وأحواض الأنهار إلى الشركات الخاصة، وخاصة إذا أُديرت بإهمال، يُعدّ عصياناً لله سبحانه وتعالى، ويؤدي في نهاية المطاف إلى الدمار. لذا، نعم كان هطول الأمطار الغزيرة عاملاً مؤثراً، لكن السبب الجذري للكارثة هو انتهاك الشريعة الإسلامية. فكل انتهاك لشرع الله هو فساد يُفضي إلى الهلاك، والهلاك يُؤدي إلى الكوارث.


3. قال الله تعالى في القرآن الكريم، في سورة الروم، الآية 41: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يوضح ابن كثير في تفسيره لهذه الآية فيقول: "﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي: بان النقص في الثمار والزروع بسبب المعاصي. وقال أبو العالية: مَنْ عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: «لَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَى أَهْلِهَا مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً»." (تفسير ابن كثير، ج6، ص320). إن الكوارث الناجمة عن سياسات الحكام الذين ينتهكون الشريعة الإسلامية ليست سوى مثال واحد على كيف أن المعصية تؤدي إلى الفساد. تخيل لو حدثت مثل هذه الانتهاكات في مختلف جوانب الحياة، لكان الفساد سيطال جميع جوانبها. لذلك، فإن الحل الوحيد هو العودة الكاملة للشريعة الإسلامية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد رحمة كورنيا – إندونيسيا

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.