Logo
طباعة
أمريكا توقف إصدار التأشيرات لرعايا 75 دولة!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أمريكا توقف إصدار التأشيرات لرعايا 75 دولة!

 

 

الخبر:

 

كشفت شبكة فوكس نيوز أن وزارة الخارجية الأمريكية قررت تعليق جميع إجراءات إصدار التأشيرات لرعايا 75 دولة، من بينها بلاد عربية وإسلامية، وذلك اعتبارا من 21 كانون الثاني/يناير ولمدة غير محددة. وبحسب مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية، وُجّه الموظفون في السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم إلى رفض طلبات التأشيرات بموجب القوانين الحالية، بينما تعيد الوزارة تقييم إجراءات الفحص والتدقيق. وتشمل قائمة الدول المتأثرة، وفق التقرير؛ الصومال وروسيا وأفغانستان وإيران والعراق ومصر ونيجيريا واليمن. كما أصدرت وزارة الخارجية تعليمات جديدة للبعثات الدبلوماسية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، شددت فيها على تطبيق قواعد فحص موسّعة بموجب شرط العبء العام، والذي يسمح برفض التأشيرات للمتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يعتمدون مستقبلا على المساعدات الحكومية الأمريكية. وتشمل العوامل التي يتم تقييمها: الحالة الصحية والعمر وإتقان اللغة الإنجليزية والوضع المالي واحتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد. (الجزيرة نت، بتصرف)

 

التعليق:

 

أمريكا، التي قامت على البلاد الشاسعة واستعمرتها بعد أن قتلت السكان الأصليين، الهنود الحمر، والذين كان عددهم أكثر من مئة مليون منذ استعمار الرجل الأبيض لتلك البلاد، أي منذ نحو 300 عام، هذه الدولة غير الإنسانية تمنع سكان الأرض، وخصوصا الساعين للعمل واكتساب لقمة عيشهم بعرق جبينهم، من الهجرة إليها، وكأنها صاحبة الأرض والبلاد، ولها وحدها الحق في العيش والتصرف في تلك البلاد. وأمريكا، التي استحوذت على أكثر ثروات تلك البلدان التي تمنع سكانها من الهجرة إليها، لا تجد حرجا أو حياء في منعهم من الهجرة إليها؛ لا أقول لاسترداد بعض ثرواتهم التي نهبتها منهم، بل حتى للعمل في المصانع والمؤسسات والشركات التي شيّدت من ثروات ومعادن وخبرات تلك البلدان والشعوب.

 

إن أمريكا لا تريد منع الناس من الهجرة إليها بالكلية، بل إنها بعد أن نهبت ثروات البلاد الإسلامية ودول العالم الثالث، تريد أن تسرق النخبة من الأجيال حديثة السن والمتعلمة، والتي تمتلك مهارات عالية أو نادرة؛ أي أنها تريد أن تضيف عبيدا بمهارات عالية لعبيد شركاتها، فيقومون بالعمل بكد لتحصيل قوت عيالهم، ويستحوذ الرأسماليون وأصحاب الشركات العملاقة على إنتاج هؤلاء الماهرين، وهو ما يطلق عليه مصطلح سرقة الجهود، أي أن أمريكا تريد أن تواصل سرقة الجهود والخبرات والمهارات العالية، بعد أن ضمنت سرقة ثروات الشعوب الضعيفة بقادتها المتآمرين عليها وبالمقابل، تريد أن تتحوط لنفسها بأن وضعت شروطا على من يريد الهجرة إليها، بأنهم لن يلجؤوا لأي سبب من الأسباب إلى أخذ أي شكل من أشكال المساعدات الحكومية، حتى لو كانت مساعدات أساسية مثل المأكل والمسكن والصحة، وحتى لو كانت هذه المساعدات فتاتا لا يعدل عشر معشار ما تنهبه أمريكا من بلاد هؤلاء المهاجرين.

 

إن أمريكا لا تقل وحشية وهمجية وإجراما عن الغزاة القدماء، الذين لم تعرف عنهم البشرية إلا في أفلام الإثارة التي تنتجها هوليوود. ومع ذلك، فإنه على الرغم من تكدس نسبة كبيرة من ثروات العالم فيها، إلا أن الفقر في أمريكا يزيد عن الفقر في تلك البلاد المستغلة والمنهوبة؛ حيث يزيد عدد الفقراء في أمريكا عن الأربعين مليونا. وهذا لا يعني أن باقي الشعب يعيش في بحبوحة، بل إن أكثر أهل البلاد يعيشون بتفاوت بين خط الفقر وما يطلق عليه الشريحة الوسطى، وهؤلاء يزيد عددهم عن التسعة والتسعين في المئة من الناس؛ أي أن جبال المال والثروات في أمريكا هي من نصيب أقل من 1% من عدد السكان، لذلك لا غرابة في إنشاء حركة شعبية أطلقوا عليها اسم "حركة احتلوا وول ستريت" رفعت شعار "نحن الـ99%".

 

أول ما يخطر ببال الشباب في البلاد الإسلامية والعالم الثالث، حال تخرجهم من الجامعة مثلاً أو نضوجهم واستعدادهم لبناء مستقبل لأنفسهم، هو السفر إلى خارج البلاد متجهين إلى الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، ظانين أن العسل واللبن فيها أنهار في انتظار من يشربها، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، خصوصاً هذه السنين قبل وأثناء وبعد جائحة كورونا، حيث عصفت في جميع دول العالم، ومنها الدول الغربية، جائحة اقتصادية أقوى من جائحة كورونا، أدخلت دول العالم جميعها في كساد اقتصادي. ولكن جيل الشباب لا يعرف أن هذا الكساد الاقتصادي قد عصف في الدول التي يطمع إلى الهجرة إليها، ويظن أن الكساد والفقر هو فقط في بلاده؛ ولكن الذي يقرأ ويتابع ويتنقل بين البلاد يعلم يقيناً أنه لم يبق بلد في العالم في بحبوحة اقتصادية أفضل من غيرها من البلاد، ولا يمكن للجيل الحالي والأجيال القادمة العيش في حياة كريمة في ظل الأوضاع الراهنة، وأُحيل الجميع إلى قراءة التقارير الدولية والأبحاث الاقتصادية التي تظهر مدى الكساد الدائر في دول العالم الغربي قبل الشرقي، والقادم أسوأ من الوضع الحالي.

 

لذلك، بدل أن يهيم الشباب على وجوههم ويلقوا بأنفسهم في البحار طلبا للعيش الكريم في بلاد الغرب، ليعلموا أولا أنهم لن يجدوا ما يحلمون به في أي بلد على وجه الأرض، وليوفروا على أنفسهم عناء التجربة والتحقق من هذه الحقيقة، وليعملوا على تحرير بلادهم من استعمار الغرب لهم ونهب ثرواتهم، وليكن شعارهم قول الشاعر: "فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا". وهذا غير كائن إلا في ظل دولة العدل والحق، دولة الإسلام التي تطبق شريعة الخالق سبحانه وتعالى، لا شريعة الوحوش البشرية، شريعة العم سام وحفيده ترامب، والخلافة هي وحدها التي ستمكن البشرية جمعاء من تقاسم الثروات التي رزقهم الله إياها جميعا، مؤكدة على الفصل بين الملكيات العامة والخاصة والدولة، ومن شأن ذلك وحده تمكين الناس من العيش الكريم وبرفاهية في بلادهم وعلى خيراتهم وثرواتهم، ورضوان من الله أكبر.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.