المكتب الإعــلامي
ولاية الأردن
| التاريخ الهجري | 15 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: 1448 / 02 |
| التاريخ الميلادي | الجمعة, 28 آب/أغسطس 2026 م |
بيان صحفي
زيارة الصين تكريس جغرافية الأردن وموارده الطبيعية
لفائدة القوى الكبرى وهيمنتها والفتات لأهل الأردن بالمعية!
في ظل عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب على إيران وانخراط الأردن في توترات هذه الحرب في جميع أنحاء المنطقة، تأتي زيارة الملك عبد الله إلى الصين التي استمرت أسبوعاً عقد فيها لقاءات واجتماعات، وأبرمت فيها اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وانتهت بلقاء ومباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في 24/8/2026، وصدر في نهاية الزيارة بيان مشترك، حيث تتطلع دول منطقة الشرق الأوسط إلى بكين للحصول على الاستثمارات والتكنولوجيا.
وفي مقابلة مع وكالة شينخوا الصينية قبل يوم من الزيارة، بدا الملك عبد الله حريصاً على التأكيد على فرص التعاون الاقتصادي، قائلاً إن الأردن "يتمتع بموقع جيد يؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير. ويمكن للاستثمارات الصينية في مجال التصنيع أن تستفيد من هذا الموقع، مستفيدة من مواردنا الطبيعية، وقوتنا العاملة الماهرة، وبيئة الأعمال المستقرة، وموقعنا الاستراتيجي، وشبكتنا الواسعة من الاتفاقيات التجارية"، فالانطباع الأول أن اهتمام النظام الأردني في زيارته للصين هو ما يسمى بالشراكة الاقتصادية، حيث عمقت الحرب الدائرة من الضغوط الاقتصادية على الأردن، ما زاد الحاجة إلى جذب الاستثمارات في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية، حيث يسعى إلى ترسيخ موقعه الجغرافي لربط مستقبل المملكة الاقتصادي بسلاسل الإمداد وممرات بديلة لممر هرمز قد تنشأ عن الحرب الحالية.
لم تكن زيارة عبد الله هذه للصين والانفتاح الاقتصادي السياسي من دون حسابات وتقييدات الهيمنة والضغوط الأمريكية، حيث سبق لها كبح استثمارات الصين في الأردن، مثل استبعاد الجيل الخامس (G5) الصينية، وإعادة هيكلة ملف مشروع العطارات للطاقة، التزاماً بحدود المظلة الأمنية العسكرية والاقتصادية لأمريكا، ما يوحي برضا ضمني أو تحول أمريكي في التعامل مع الملف الاقتصادي مع الصين، طالما أن هذا الانفتاح لا يمس الاتفاقيات الدفاعية والأمنية المشتركة مع الأردن، وقد تجد الإدارة الأمريكية مصلحة في إيجاد روافد مالية أخرى من الصين لتخفيف الأعباء الاقتصادية للمحافظة على استقرار الأردن كحليف، ولا يستبعد بهذه الصفة أن يشكل قناة اتصال غير مباشرة لاستكشاف المواقف الصينية حول ملفات شائكة، كأمن الممرات المائية وتخفيف حدة التصعيد الإقليمي.
أما الصين فتجد في الاستثمار والشراكة مع الأردن مكاسب سياسية وجيوسياسية تعزز موقعها في صراع القوى الكبرى، من خلال التغلغل التكنولوجي والاقتصادي الهادئ، ما يخلق نوعاً من الاعتماد الهيكلي طويل الأمد على بكين في الصيانة والتطوير، تاركة كلفة أمن المنطقة لأمريكا، وقد حصلت الصين على موقف من الملك عبد الله بتأكيده على سياسة الصين الواحدة وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، واعتبار شراكتها الاقتصادية استثماراً وقائياً في ممرات الحزام والطريق، كما أن ما يتعلق بالصناعة التحويلية للمادة الخام داخل الأردن كالبرومين وتصديرها كمنتج نهائي يحمل منشأً أردنياً، يسمح للبضائع الصينية بدخول الأسواق الأمريكية والأوروبية معفاة من الجمارك عبر اتفاقيات التجارة الحرة للأردن، والالتفاف على العقوبات المباشرة التي تفرضها واشنطن على بكين، فتتحقق لها فائدة كبيرة مشتركة مع أمريكا، الشريك بالمناصفة مع شركة برومين الأردن، وما يتبقى من فتات يذهب لأهل الأردن بالسُّخرة.
أما موقف أوروبا وتحديداً بريطانيا حيث عراقة تبعية النظام الأردني سياسياً، فهي تقليل المخاطر مع الصين وليس المقاطعة، فبريطانيا تنظر لزيارة عبد الله إلى الصين كتحرك يتماشى مع الرؤية الأوروبية بدخول التمويل الصيني في مشاريع إنتاجية أردنية والذي يُعد مصلحة أمنية أوروبية غير مباشرة لحفظ استقرار بلد تعتبره صمام أمان لمنع موجات لجوء وهجرة واسعة، فإن هذه الزيارة تمنح بريطانيا وأوروبا نافذة غير مباشرة لاستكشاف نوايا الصين، وتأثير نفوذها على قوى إقليمية أخرى مثل إيران، دون اضطرار أوروبا لتقديم تنازلات سياسية مباشرة.
من الواضح أن ما يسمى بالشراكات الاقتصادية أو الأمنية العسكرية ما هي إلا تسخير لجيوستراتيجية الأردن لصالح القوى الاستعمارية الكبرى في صراعها على المكاسب المادية والسياسية، وأن النظام في الأردن يدخل في هذه الشراكات أو الأحلاف ببراغماتية المحافظة على بقائه في الحكم بأي ثمن، عندما يحقق مصالح هذه القوى الاستعمارية النفعية على حساب أهل الأردن الذين عانوا وما زالوا يعانون من سياسة التبعية والإذعان.
إن الصين عدوة للإسلام والمسلمين وجرائمها شاهدة على ذلك، تماماً كأمريكا وبريطانيا وكيان يهود، فهي كدولة رأسمالية - وإن كان يحكمها الحزب الشيوعي - تشارك الغرب في الاستغلال الجشع للموارد الطبيعية للشعوب، والنظام الأردني يدرك ذلك عندما اعترض واحتكم دولياً على أسعار الكهرباء الباهظة التي اتفق عليها جهلاً أو تواطؤاً مع الصين في مشروع العطارات، والصين أيضاً تشن حملة عنيفة وعدوانية ضد تركستان الشرقية الغنية بالنفط، التي احتلتها بالقوة وما برحت تنكل بأهلها مسلمي الأويغور، فهدمت مساجدهم وضيقت عليهم ومنعتهم من إقامة شعائر الإسلام طوال ما يقارب قرناً من الزمان.
إن ما يقدم عليه النظام في الأردن من منح الامتيازات المحرمة للقوى الاستعمارية الكبرى، سواء أكانت أمريكية أو أوروبية أو صينية، هي تمكين لهم لنهب خيرات هذه الأمة والهيمنة على الموقع الجيوستراتيجي للأردن. وبديلها بالتأكيد يكون بعودة الأردن جزءاً من محيطه الإسلامي في دولة خلافة عظيمة في عقيدتها ونظامها ومواردها العظيمة وقيادتها، وهو السبيل الطبيعي والواجب الشرعي الذي يجب أن يتبعه أهل الأردن وكل المسلمين في سعيهم للانعتاق من هيمنة الكفار المستعمرين، ولهم في دولة الخلافة وعظمتها عبرة تعرفها الصين جيداً بانكسار جيشها في معركة طلاس مع جيش الخلافة العباسية، وفيما بعد عندما كانت تستجير بدولة الخلافة لحمايتها.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية الأردن |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: http://www.hizb-jordan.org/ |
E-Mail: info@hizb-jordan.org |