Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية مصر

التاريخ الهجري    8 من جمادى الثانية 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 22
التاريخ الميلادي     السبت, 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 م

 

بيان صحفي

 

تصريحات الرئيس المصري حول "التيار مستنير" وتهميش العقيدة والشريعة

 

شهدت مصر مؤخراً موجة جديدة من التصريحات الرسمية التي تستهدف تدجين الأمة وإعادة صياغة الخطاب الديني تحت رعاية الدولة، كان أبرزها ما قاله رأس النظام خلال لقائه بدعاة وزارة الأوقاف في الكلية الحربية، حين وصف التراث الإسلامي عبر 1400 سنة بأنه "غثّ وانحطاط"، ودعا إلى "تيار مستنير" يحرس الحرية بدلاً من حراسة العقيدة، مع الحديث عن الرب واحترامه عوضا عن الشريعة. هذه الكلمات - بما تحمله من دلالات - ليست مجرد رأي سياسي، بل تمسّ الأسس التي يقوم عليها الدين نفسه، وتتضمن تجاهلاً صريحاً لمكانة العقيدة والشريعة بوصفهما أصل الإسلام وعمود الدولة في التصور الشرعي.

 

لقد جعل الإسلام عقيدته أساساً للدولة، فهي التي ينبثق عنها نظام الحياة، وعنها تنبثق الأحكام والقوانين. وقد قامت دولة الإسلام عبر التاريخ على هذا المبدأ، بدءاً من المدينة المنورة، حيث صاغ دستورها الوحي، وليس من أهواء البشر أو فلسفات الأمم.

 

أما وصف التراث الذي تناقلته الأمة عبر قرون بـ"الغث والانحطاط"، فهو مساس مباشر بالفقهاء والمجتهدين والمفسرين والمحدثين الذين بنوا علوم الأمة، وهو تجاهل لحقيقة أن الشرع محفوظ بنصوصه وأحكامه، وأن الأمة لم تعرف التخلف إلا حين تخلت عن الشريعة، لا حين التزمت بها.

 

كذلك فإن الدعوة إلى "حراسة الحرية لا العقيدة" انقلاب على المفهوم الشرعي؛ فالله تعالى جعل حفظ الدين أول الضروريات، وهو المقدّم على حفظ النفس والمال. والحرية في الإسلام ليست مطلقة، بل مقيدة بالوحي، لأن الإنسان مكلّف لا مُطلَق الإرادة، فالأصل في أفعال العباد هو التقيد بأحكام الشرع.

 

والحديث عن الرب هو خطاب مقصود بعينه لتوجيه الحضور لإيجاد رابطة جديدة لأهل مصر غير رابطة الإسلام وأخوة عقيدته، تقوم على أساس (المواطنة) وأننا جميعا نعبد ربا واحدا، بغض النظر عن كيفية إيماننا هذا، ما يعيدنا إلى الدعوة التي تبناها النظام سابقا في إطار تجديده للخطاب الديني واحتكاره، من الأخوة الإنسانية والدين الإبراهيمي المزعوم، في حرب معلنة على الإسلام يسوق السيسي نفسه للغرب الكافر المستعمر كرأس حربة فيها، موجهة ضد الإسلام وأفكاره.

 

إن مطالبة الأئمة بالالتزام بمفاهيم "العصر" على حساب النصوص، مطلب يناقض قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.

 

لقد سعى الغرب منذ إسقاطه الخلافة، إلى إعادة تشكيل البلاد الإسلامية على أسس علمانية، تفصل الدين عن الحكم، وتحوّل الإسلام إلى طقوس روحية لا أثر لها في الواقع السياسي والاقتصادي. وهذه التصريحات التي يطلقها السيسي ليست بعيدة عن هذا السياق، بل تأتي امتداداً مباشراً لخطط معلنة تُعرف بـ"إعادة هندسة المجال الديني" التي تبنتها مراكز أبحاث غربية (كارنيغي ـ تشاتام هاوس ـ راند)، والتي تدعو إلى:

 

1- إقصاء الشريعة عن الحكم والقانون.

 

2- تشكيل نخبة دينية تابعة للسلطة، تُنتج خطاباً رسمياً يخدم المصالح السياسية.

 

3- دمج المؤسسات الدينية في المنظومة الأمنية والعسكرية لضمان ولائها.

 

وما جرى في الأكاديمية العسكرية هو بالضبط ما أوصت به تلك التقارير: تحويل الإمام من حامل لرسالة شرعية إلى أداة لإعادة تشكيل الوعي العام وفق متطلبات النظام القائم، لا وفق أحكام الوحي.

 

لم يجعل الإسلام العقيدة مجرد فكرة في وجدان المسلم، بل جعلها قاعدة فكرية تُبنى عليها أنظمة الحكم والاقتصاد وسياسة التعليم والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية وحتى الرعاية الصحية وسائر ما يخص الدولة وما يجب عليها لرعاية شؤون الناس بالإسلام، فحين تُستبدل بالعقيدة مفاهيم "معاصرة" بشرية، تتحول الدولة إلى كيان تابع للقوى المهيمنة، فاقد للهوية، خاضع للضغوط الأجنبية.

 

أما الشريعة أو أحكام الإسلام فهي التي تنظّم علاقة الحاكم بالرعية، وتضمن العدل وإحسان رعاية الشؤون ومحاسبة الحاكم وإحسان توزيع الثروة، وحماية المجتمع وأمنه حماية حقيقية لا قمعهم وإجبارهم على الخضوع تحت التهديد، وكلما ابتعدت الدولة عن أحكام الإسلام، اقتربت من الظلم والاستبداد، وهو ما نراه اليوم واضحاً في السياسات الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية.

 

يا أهل الكنانة: إن دينكم ليس "غثاً"، وتراثكم ليس "انحطاطاً"، بل هو النور الذي أضاء الدنيا أربعة عشر قرناً. وإن ما نراه ونعيشه من تخلف ليس بسبب الإسلام، بل هو بسبب إقصائه عن الحكم. وإن الحفاظ على عقيدتكم وشريعتكم ليس ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة لإنقاذكم من الانهيار السياسي والاقتصادي والأخلاقي. فلا تسمحوا لأحد أن يجرّدكم من هويتكم أو يزرع في نفوسكم الشك بدينكم. إن نهضة مصر لن تأتي من أكاديميات عسكرية تعيد تشكيل الخطاب الديني، بل من عودة الإسلام إلى موقعه الصحيح أساسا للحياة والدولة.

 

يا أجناد الكنانة: إنكم أبناء أمة عظيمة حملت الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها. وإن مسؤوليتكم أمام الله عظيمة: حماية الأمة ودينها وأعراضها، فلا تكونوا جزءاً من مشروع يستهدف تغيير عقيدتها وتكريس فصل أحكام الإسلام عن حياتها. إن قوتكم ليست في السلاح وحده، بل في أن تكونوا حماة لدين الله. اعلموا أن استمرار الظلم لن يخدم مصر ولا يخدمكم، بل يخدم من يريد إضعافها وإبقاءها تابعة، فانفضوا عنكم هوان التبعية وذلها، وانتفضوا نصرة لله ورسوله ودينه، واجعلوا ولاءكم للعقيدة وأحكامها وغايتكم إقامة الدولة التي ترسي دعائمها وتطبقها وتحملها للعالم رسالة هدى ونور، واحملوا راية رسول الله ﷺ بحقها عسى الله أن يتقبل منكم فيكون النصر على أيديكم فتفوزوا فوزا عظيما، وستذكرون ما نقول لكم ونفوض أمرنا إلى الله.

 

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية مصر
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
www.hizb.net
E-Mail: info@hizb.net

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.