Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-08-26

 

جريدة الراية: اليمن وتأثرها بأحداث المنطقة

 

 

قال رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، الأربعاء قبل الماضي، إن حكومة البلاد لا تؤيد هدنة جديدة ولا مع اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يوجد هناك سلام مستدام يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة، ولا يوجد فيها مليشيات خارج الدولة، وذلك خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية اليمنية الرسمية والمحلية. كما وجه العليمي رسالة أخيرة إلى جماعة الحوثيين، قائلا إن "الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح، والتحول إلى حزب سياسي والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع سائر اليمنيين".

 

ما تحدث به العليمي، وفي هذا التوقيت بالذات، يحمل دلالة على أن الموقف السياسي تغير وكذلك العسكري. فلهجة الخطاب السياسي فيه من الحدة، والرد العسكري فيه من القوة أكثر من ذي قبل، فمنذ سنوات سابقة لم تتحرك جميع الجبهات في وقت واحد رداً على ضربات الحوثيين في الرويك والمخا ومأرب وحتى جنوب مملكة آل سعود وذلك بدعم بل وتوجيه سعودي.

 

لقد اقتضت سياسة أمريكا أن ينشأ توازن عسكري في المنطقة يحول دون سيطرة دولة أو أكثر عليها، وهو ما قد يتطلب من أمريكا في وقت من الأوقات جهدا لا ترغب به للتخلص منه وتحجيمه، كالجهد الذي تبذله اليوم لتحجيم إيران بعد أن أصبح لها تأثير مباشر على المنطقة جراء فشل سياسة أمريكا المتكرر ما أدى إلى لجوء الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى طلب مساعدة إيران في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن، ثم تحوّل إيران إلى حجر عثرة أمام خطط ومصالح أمريكا في المنطقة، وكذلك كيان يهود تراه لن ينفك عنها بل لا بد أن يبقى أداة تحقق أمريكا من خلاله مصالحها، لذلك أنشأت أمريكا اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

 

ولم تكتف أمريكا باتفاقية مكة، بل أنشأت تحالفاً آخر يتكون من 39 دولة بقيادة السعودية وباكستان، يهدف إلى بناء إطار دفاعي مؤسسي للتعامل مع التهديدات البحرية الحوثية المدعومة إيرانياً، وذلك عبر تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة، إلى جانب تأمين خطوط التجارة الدولية وحماية طرق إمدادات الطاقة والمصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن حسب ما تقتضيه مصالح أمريكا في المرتبة الأولى، فأمريكا تعمل على السيطرة على البحر الأحمر وتحاول بسط نفوذها عليه منذ سبعينات القرن الماضي تحت مسمى أمن البحر الأحمر.

 

أما عن إيران فإن كل ما قدمته من خدمات لأمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها لم يشفع لها، فبعد أن شحنت أمريكا المنطقة بالمراكز الطائفية المتنافرة في كل من إيران والسعودية ولبنان وسوريا واليمن كسلاح استخدمتها في حربها على الإسلام.

 

ففي سوريا انتهى دور إيران حسب ما رسمته أمريكا، فطلبت منها التراجع، وفعلاً أخذت إيران تتراجع من سوريا وسحبت قواتها، فاستبدلت أمريكا بعميلها المجرم بشار الذي كان النفوذ الإقليمي لها، عميلا آخر عن طريق تركيا. وكذلك جنوب لبنان، عندما أعطت أمريكا الضوء الأخضر لكيان يهود بقتل قيادات حزب إيران وتدمير قواته وبنيته التحتية، بالإضافة إلى الضغط على لبنان للعمل على نزع سلاحه وتحوله إلى حزب سياسي مقابل الإعمار والسماح بعودة النازحين وصولاً إلى توقيع معاهدة سلام دائم.

 

وفي العراق قطعت أمريكا على إيران تعيين نوري المالكي في رئاسة الوزراء وأتت بعلي الزيدي الذي اتخذ من قضية الفساد العصا الغليظة في مواجهة حلفاء إيران وكذلك حصر السلاح بيد الدولة وطلب من كل الفصائل التحول إلى أحزاب سياسية.

 

أما في اليمن فقد ضغطت أمريكا على رشاد العليمي عن طريق السعودية لإجلاء القوات الإماراتية، لتتلوه استمالته لجانب أمريكا ليتلقى الدعم اللوجستي في العمليات العسكرية الأخيرة ضد الحوثيين وبالأخص إدخال الطيران المسير في العمليات وذلك تقليماً لأذرع إيران في المنطقة لتحقق أمريكا هدفها وهو جعل إيران دولة تابعة لها وليست دولة تدور في فلكها.

 

ومن المؤسف أن أمريكا سوف توكل المنطقة لأزلامها في باكستان والسعودية وتركيا، وذلك لارتباط سياستهم بها سواء من يتبعها أو يدور في فلكها، بدل دمج دولهم معاً لتكون دولة واحدة عظمى، تستعيد هويتها الإسلامية، وتستأنف الحياة الإسلامية، وتتفوق على دول العالم كلها بما تملك من ثروة بشرية، وقوى عسكرية، وثروات طبيعية، وامتداد جغرافي، وهيمنة على أخطر مضائق الكرة الأرضية.

 

والملاحظ أن هناك عاملا مشتركا لدى الحكام التابعين لأمريكا والتي كانت بلدانهم أو ما زالت توجد فيها أذرع لإيران، ألا وهي المطالب التي تقدمها أنظمة تلك البلدان، والتي تستخدم كضغوط على الفصائل أو الفلول والتي منها تسليم السلاح وحصره بيد الدول، وكذلك أن تتحول تلك الفصائل إلى أحزاب سياسية، وأن يتم التنافس عبر صناديق الاقتراع، ما يظهر أن تلك المطالب مصدرها جهة واحدة وهي أمريكا، ما يجعل تلك الفصائل في تلك البلدان تلاقي المصير نفسه ومنها اليمن مع فارق بسيط وهو عامل الوقت.

 

هكذا يبدو المشهد في المنطقة؛ قتل المسلمين على يد أمريكا والكيان الغاصب مستمر ولن يتوقف، فالقصف والدمار في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا وإيران وكذلك اليمن، وتدمير البنية التحتية في جميع المنطقة على أشده، وذلك كله خدمةً لمشاريع الكفر وأهله في بلاد المسلمين لينأى بهم عن رسالة الخير والعدل التي كلفهم بها ربهم، تلك الرسالة التي أخرجتهم ومن قبلهم من الظلمات إلى النور، وأعزتهم بعد ذل، وقوتهم بعد ضعف، وهي قادمة وقائمة لا محالة بإذن الله، وذلك بوعي وعزيمة وتضحية من أوقفوا أنفسهم لدين الله ورسالته الخاتمة، خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة رغم أنف أعداء الإسلام وأهله لتمتلئ الأرض عدلاً وقسطا بعد أن ملئت جوراً وظلماً، وتشرق الأرض بنور ربها ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

 

 

بقلم: الأستاذ عبد الله القاضي – ولاية اليمن

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.